أعراسنا والصيف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على سيدنا محمد الذي أمن الخائف وقوم المعوج وطمئن القلق وأنار الطريق للسالكين وعلم أصحابه كيف يكونوا هداة مهدين وبعد :قال عليه الصلاة و السلام : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أي مردود عليه ، وقال عليه الصلاة و السلام في حديث آخر :" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ،وأياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". الزواج بهجة النفس وسرورها وأنسها ، مجمع المتحابين وسكن من لا سكن له ، شرعه الله تعالى لعباده ، ورغب فيه حبيبه محمد عليه الصلاة و السلام ، وصفه الله تعالى في كتابه بقوله :" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " . فهو السكن المعهود والمحمود ، وسبيل الإستقامة والعفة والكرامة والأنس والإشتياق ، معينٌُ على الدين ومهين للشيطان ، وحصنٌ – دون عدو – الله حصين ، وسبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبين . ومدح الله أولياءه بسؤال ذلك في الدعاء فقال :" وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَاقُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" الفرقان 74.وقد حث النبي عليه السلام في السُّنة المطهرة على الزواج فقال عليه السلام:" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " .فتح الباري. ففي صحيح البخاري من طريق سعيد بن جبير – رحمه الله – قال: قال لي ابن عباس : "هل تزوجت ؟ ، قلت :لا . قال : فتزوج فإن خير هذه الأمه أكثرها نساءً ". رواه البخاري .وأخرج ابن أبي شيبه كذلك بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :" لو لم يبقى من الدهر إلا ليلة لأحببت أن يكون لي في تلك الليلة امرأة ". رواه ابن أبي شيبه في مصنفه .فالإنسان عندما يتزوج يستكمل نصف دينه ، قال عليه السلام : " إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه ، فليتق الله في النصف الباقي ". حسن . قال الإمام القرطبي في شرح هذا الحديث :" ومعنى ذلك أن النكاح يعف عن الزنا ، والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضمن رسول الله عليه السلام عليهما الجنة ، فقد قال عليه السلام :" من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ". رواه البخاري .قال الشيخ محمود المصري – حفظه الله - : فأكثر الجوارح معصية لله –جلا وعلا – هي اللسان والفرج ، فمن تزوج حصَّن فرجه ، فبذلك يكون قد استكمل نصف دينه، وبقي عليه أن يمسك لسانه إلا عن ذكر الله وقراءة القرآن ،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس ، وتذكير الخلق بالخالق –جلا وعلا- ولذلك قال عليه السلام :" من صمت نجا " صحيح .فجمع النبي عليه السلام بتلك الكلمة سببا من أعظم أسباب النجاة ألا وهو صمت اللسان .* قصة ...........حكي أن بعض العُُّباد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة، فذُكر لنبي زمانه حُسن عبادته ، فقال: نعم الرجل هو لولا أنه تارك لشيء من السُّنة ، فاغتم العابد لما سمع ذلك ، فسأل النبي عن ذلك ، فقال : أنت تارك للتزويج ، فقال لست أحرمه ، ولكني فقير ، وأنا عيال على الناس ، قال : أناأزوجك ابنتي فزوجه النبي –عليه السلام –ابنته .يا شباب ويا بنات !! هذا هوالمقصد من الزواج .ليس المقصود من الزواج ما نراه اليوم من قبح وفجور وضجة واستخفاف بالعقول ، وإزعاج للأطفال الرضع وكبار السن . إلا من رحم ربي. لماذا أعراسنا هذه الأيام لا تقام على شرع الله وسنة نبيه عليه السلام ، غالينا في المهور حتى بقيت بناتنا عوانس في الدور، إستئجرنا معلقة تنادي في الأعراس بقولها : افسحوا الساحة لأم فلان ، أو قبل عروستك يا فلان ، وبصوت عالي ومرتفع ليسمعها المارة في الشارع والحارة ، اتقوا الله ....... اتقوا الله ..... بدع ومخالفات شرعية، نسرح ونمرح ونرتكب المعاصي كأننا في بَرية ولا أحد يرفع الراية لتسير السريه .لماذا كل هذه المفرقعات يا أهل الفرح ؟؟ !! ولماذا هذه الفرقة الموسيقية التي تصدح حتى الصباح ، حتى إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر نام الجميع .﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ سورة الأحزاب . وقال تعالى :" وليحذر الذين يخالفونعن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهمعذاب أليم" .ومن المخالفات الشرعية :على تلك الخشبة ترى شبابا يرقصون ويتمايلون كتمايل الأغصان في فصل الخريف ... والله .... لو فكر أحدهم بما يفعل لعلم تماما أنه مخنث قد نزعت منه رجولته وطار حياءه بعيدا عنه . استحللنا الغناء حتى صارت مكبرات الصوت من أهم مقومات العرس ، صوت مرتفع أزعج المصلين وأزعج النائمين وأزعج ذلك المريض الذي من شدة المرض يئن .أخواني وأخواتي قد أطلت عليكم ولكن كان حديثي هذا مختصر ... لم أتحدث عن مخالفات النساء والرجال ، ولم أتحدث عن صالات الأفراح وبعض العري الذي يحدث فيها ، لم أتحدث عن خروج العروس من بيت أبيها متكشفة ومتبرجة عند البعض ، لم أتحدث عن التبذير والأسراف .هدفي من هذا الموضوع تصحيح المسار ما استطعنا والسير بما يرضي الله ورسوله عليه السلام ، والله ولي التوفيق .
--------------
للفايدة