عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-06-2013, 12:30 PM
الصورة الرمزية عذبة الاوصاف
عذبة الاوصاف عذبة الاوصاف غير متواجد حالياً
مشرفة مجلس الامارات
مشرفة القسم الرياضي
 






عذبة الاوصاف is on a distinguished road
2 كتاب : حكايات شعبية من العين....







يقدم كتاب “حكايات شعبية من مدينة العين” للباحثة عائشة خميس الظاهري ثبتاً لسبع وعشرين حكاية شعبية إماراتية، استقتها الباحثة من أفواه رواة شعبيين من سكان مدينة العين هم: سلامة بنت راشد البلوشي، عيدة بنت سالم البادي، شماء بنت خلفان النيادي، فاطمة بنت راشد النيادي، عائشة بنت سالم الظاهري، فاطمة بنت سالم الظاهري، شمسة بنت عبدالله الكندي، سعيد بن صالح المزروعي


صُدّر الكتاب بتقديم من الدكتور ناصر علي الحمودي مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، تحدث فيه عن أهمية الرواية الشفاهية للباحثين المؤرخين قائلاً: “لا يزال استخدام التاريخ الشفاهي سواء للأفراد أو للجماعات طريقة مهمة للكشف عن الذاكرة التاريخية للأمة وكيفية بنائها من خلال معرفة تشكل حيوات الأفراد وعوالمهم، وقد أثرت التطورات النظرية والمنهجية الحديثة في الكتابة التاريخية في الاستخدام المتزايد للتاريخ الشفهي، فظهرت تصورات معرفية وأدوات منهجية ومناقشات حادة حول طبيعة العلاقة بين تاريخ الأمة وذاكرة أفرادها، وحول قيمة التاريخ الشفاهي وشرعيته في التوثيق وكتابة تاريخ الشعوب والأمم” .


وتؤكد الكاتبة في المقدمة أن القصة أو الحكاية الشعبية المروية كانت هي البديلَ للوثيقة المكتوبة في عالم قديم كانت أدوات الكتابة فيه شحيحة، وقليل من يمارسها، ولذلك اتخذ المجتمع من الحكاية طريقة في التعليم ونقل الخبرة والقيم والعادات، لكي تظل روح المجتمع وهويته مستمرة في الأجيال، فكان الناس يتداولون “الحكايات التي تدور حول أحداث نسجتها المخيلة الشعبية وحملت في ثناياها قيم الشجاعة والصبر ومبادئ دينية وأخلاقية اتصفت بها الأجيال، وعكستها حياتهم على أرض الواقع في عصر كانت الحياة فيه خالية من التعقيد” .


وتلخص عائشة الظاهري أسباب توجهها إلى توثيق المرويات الشعبية في كونها وُلعت بالحكاية الشعبية واكتشفت غناها منذ كانت صغيرة تستمتع بحكايات جدتها، وأضاف: تعزز لديها ذلك الولع من خلال سكنها قرب أهم المعالم التراثية والمتاحف في مدينة العين “حيث الآثار القديمة في منطقة الهيلي والجاهلي، وحيث الحصون والقلاع القديمة والمتاحف الأثرية التي أذكت في نفسي ولعي بتراثنا الثري وبتاريخنا الذي انصهر فيه إبداعنا التراثي”، وتلاحظ الكاتبة أن هذه الحكايات تقوم جميعها على موضوعات “أو محاور ناظمة متكررة، تتمثل في انتصار الخير على الشر، والنور على الظلام، والبراءة والصدق على الخديعة والمكر، فمثلاً نرى في هذه الروايات كيف تساق الفتاة عبر حبكة الروايات إلى مجابهة كثير من التحديات والشرور المتمثلة في الحسد والغيرة والبغض والخطط اللعينة والحيوانات والغيلان والجن والإنس لتنتصر وتهنأ في النهاية بالحياة السعيدة الجميلة”، كما تلاحظ أن بعض الحكايات تتشابه في بعض ملامحها مع الروايات العالمية مما يعني أن المخيلة الشعبية تظل أينما كانت تحمل بعداً إنسانياً مشتركاً .


لا تختص حكايات الكتاب بمدينة العين وحدها، بل هي ترصد القصص الشعبية في كل الإمارات، وربما الخليج، باعتبار أن النسيج الثقافي والاجتماعي في المنطقة واحد، والملامح مشتركة والامتدادات موجودة والقبلية هنا وهناك، فمن الصعب في المجتمع القديم أن نجد قصة تختص بها الإمارات عن سلطنة عمان عن قطر أو الكويت أو البحرين، كما أن تنوع البيئة في الحكايات التي أوردتها الكاتبة يشير إلى هذه الشمولية فيها، فهي تغطي مختلف البيئات، خاصة الصحراوية حيث قطعان الإبل والغنم وواحات النخيل، والبحرية، حيث السفن والبحر والسمك وعمليات الصيد، وربما يكون دافع الكاتبة نسبة هذه الحكايات إلى مدينة العين نوعاً من الاعتراف بالجميل لأولئك الرواة من سكان مدينة العين الذين أتحفوها بتلك النوادر .


تورد الكاتبة الروايات بنصها العامي في المتن، كما تلقته من الرواة، لكنها تضع في الحاشية تلخيصاً لها بالفصحى، مفيداً للقارئ غير الملم بالعامية الخليجية، خصوصاً أن أسلوب الحكايات زاخر بالألفاظ والتعبيرات التي تشير إلى البيئة والحياة التقليدية التي لم يعد أغلب سماتها معروفاً لإنسان اليوم، كما استهلت الكتاب بثبت شرحت فيه أهم الألفاظ التي رأت أنها تحتاج إلى شرح، وبيّنت من خلاله التغيرات التي تطرأ على بنية الكلمة خلال الاستخدام العامي .


تبدو كل الحكايات مصاغة لتمجيد الخير وإدانة الشر، فكل النهايات تكون في مصلحة الخير، وتبدأ الحكاية عادة بتمهيد يرينا الحياة في هدوئها ودعتها قبل حدوث الشر، ثم يأتي فعل الشر ليحدث الشرخ، والتغير في طبيعة الحياة، ويصاحبه في الغالب انتقال من مكان إلى آخر، ثم يبدأ الأبطال في صراع قوى الشر التي تحكم قبضتها عليهم، وتكاد تقضي على حياتهم، وفجأة يأتي الحل الذي يكون في مصلحة الخير، ويكون هذا الحل في أغلب الأحيان من قوة خارجية، تتدخل لإنقاذ البطل، ويلاحظ الدور البارز والمركزي للمرأة في هذه الحكايات، وتتأرجح صورتها بين القوة والشجاعة والكيد، والضعف والقهر، لكنّ جميع الحكايات مسخّرة لترسيخ قيم معينة عن المرأة، تؤكد ضرورة أن تكون سيدة البيت المعززة المكرمة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
أخر مواضيعي
رد مع اقتباس