أبدى أولياء أمور في مدرسة خاصة بالشارقة استياءهم من بيع كتب للطلبة قالوا إنها تحرض على العنف والدموية، معتبرين عرضها على طلبة المرحلة التأسيسية «الفئة المستهدفة من المعرض» غياباً للنظرة التربوية، متسائلين: من يختار هذه الكتب الخالية من أي مضامين وقيم تثقيفية وعلمية ووفق أي معايير؟
«البيان» علمت بموضوع المعرض ووقفت على حيثياته، حيث أخبرنا مدير المدرسة «م. أ» أن هذه الكتب من ضمن معرض نفذته مكتبة المطبوعات التي تحصل على موافقة مسبقة من الجهة المختصة في وزارة التربية والتعليم، فيما يقوم فريق من الهيئة التدريسية بالتدقيق على الكتب وفحص مدى ملاءمتها، وقد تم فعلياً بعد ان رأت معلماتنا أنها مناسبة، معتبرا أن المعرض كما المعارض الأخرى للكتب ولولي الأمر والطالب الحق في شراء ما يرونه مناسباً لهم.
من جهتها أكدت حصة الخاجة رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي: أن عرض مثل هذه الكتب ووجودها في المدارس مخالفة صريحة تستوجب الغرامة علاوة على سحب الكتب ومشددة على منع تداول أي كتب دون الحصول على تصريح مسبق، كما لفتت ان المدارس الخاصة عند تنفيذها لأي فعالية ملزمة بأخذ موافقة مسبقة من قسم التعليم الخاص والنوعي، وأي مدرسة تخالف تتم محاسبتها، وقالت الخاجة ان المدارس ينبغي ان تكون لديها نظرة تربوية حيال ما يقدم للطالب ومدى الفائدة التي تتحقق، ونحن إذ نمنع كل ما لا يعطي قيمة أو مضموناً حتى في الألعاب نوجههم بنصح الطلبة الى اختيار ألعاب تنمي لديهم الذكاء. وطالبت الأهالي في حال حدوث ذلك عدم التواني وتسجيل شكواهم على الفور.
ذهول وصدمة
ولية الأمر تانيا وهي أم لطفلين أخبرت «البيان» وهي مصابة بحالة من الصدمة من القصص التي تحتوي على عناوين وصور قتل ومصاصي دماء وأعضاء بشرية مقطعة تسيل منها الدماء، أن أحدا لم يحرك ساكنا بعد ان اشتكت للمشرفة المسؤولة عن القسم رغم وعود برفع هذه الكتب فورا والإبقاء فقط على الكتب التثقيفية والعلمية والقصص الترفيهية ذات المضامين الأخلاقية والتربوية.
وذكرت «أنه تمت دعوتهم لحضور فعالية معرض الكتاب للطلبة من المرحلة التمهيدية الأولى وحتى الصف الثاني، وأنها فوجئت بكم القصص التي تتحدث عن العنف والقتل ومصاصي الدماء، مشيرة الى أنها ذهبت لمقابلة مدير المدرسة على الفور، لكنها لم تتمكن من ذلك لتقابل مشرفة القسم التي وعدت برفع الكتب المعنية من المعرض، انتهى المعرض بعد أربعة أيام ولم يتم رفعها كما ذكرت.
وأوضحت ان الكتب ليست قليلة وإنما هي الغالبة على المعرض، وتم وضعها في المقدمة كي تلفت نظر الطالب لشرائها ومنها صور لمصاصي دماء يطعنون أحد أعدائهم، وكتاب آخر بعنوان »العلوم المرعبة.. دم عظام وأجزاء الجسم« وفيها قلب بيد شخص ينزف دماً وأصابع وعيون مقطوعة الى جانب أجزاء بشرية أخرى تنزف، وذكرت أنها ابدت امتعاضها مما رأت، خاصة وأن ابنها البالغ من العمر ستة أعوام جاءها حاملاً أحد هذه الكتب مصراً على شرائها.
مسؤولية المدرسة
وقال عماد جاد الحق ولي أمر لطالب في الصف الأول إن مسؤولية اختيار القصص ومحتواها وحتى الكتب التثقيفية والعلمية مسؤولية مباشرة على المدرسة التي تقيم الفعالية، لأن هناك قيماً وضوابط ينبغي السير وفقها، فليس كل شيء يصلح للعرض، خاصة عندما تتعامل مع فئة الصغار، محملاً المسؤولية كاملة والاستهتار في التعامل مع ملاحظات الأهالي حيال المعرض للمدرسة التي يقال إنها لم تكلف نفسها عناء استبدال هذه الكتب بقصص ذات مضامين تربوية ودينية وتثقيفية وهي كثيرة جداً ومتوفرة في كل المكتبات.
وذكر»أولياء أمور" أن العنف في المدارس أصبح ذا وتيرة عالية وينبغي العمل على تخفيف حدته، وقالوا إن منع العنف يقتضي اتخاذ إجراءات متعددة يشارك فيها كل أفراد الوسط المدرسي بطريقة متكاملة. ويجب أن يعمل الآباء والمشرفون الاجتماعيون وأعضاء المجتمع المحلي والمؤسسات جنباً إلى جنب مع الطلاب والمعلمين والقائمين على الإدارة على مواجهة هذه الظاهرة.