منتديات زهران  

العودة   منتديات زهران > المنتديات العامة > المنتدى الأدبي > الأدب الساخر

سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا


الأدب الساخر

إضافة ردإنشاء موضوع جديد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-06-2008, 12:53 PM
الصورة الرمزية مهندس / ياسر زهران
مهندس / ياسر زهران مهندس / ياسر زهران غير متواجد حالياً
 






مهندس / ياسر زهران is on a distinguished road
افتراضي سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا

هذه إحدى روائع نزار قباني
كتبها قبل عشر سنوات
في الذكرى الخمسين لاغتصاب فلسطين الحبيبة


سقطتْ آخرُ جدرانِ الحياءْ
وفرحنا.. ورقصنا
وتباركنا بتوقيعِ سلامِ الجبناءْ
لم يعد يرعبنا شيءٌ
ولا يخجلنا شيءٌ
فقد يبستْ فينا عروقُ الكبرياءْ

سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا
دونَ أن نهتزَّ.. أو نصرخَ
أو يرعبنا مرأى الدماءْ
ودخلنا في زمانِ الهرولهْ
ووقفنا بالطوابيرِ، كأغنامٍ أمامَ المقصلهْ
وركضنا.. ولهثنا
وتسابقنا لتقبيلِ حذاءِ القتلهْ

جوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً
ورمَوا في آخرِ الصومِ إلينا
بصلهْ

سقطتْ غرناطةٌ
للمرّةِ الخمسينَ – من أيدي العربْ
سقطَ التاريخُ من أيدي العربْ
سقطتْ أعمدةُ الروحِ ، وأفخاذُ القبيلهْ
سقطتْ كلُّ مواويلِ البطولهْ
سقطتْ إشبيليهْ
سقطتْ أنطاكيهْ
سقطتْ حطّينُ من غيرِ قتالٍ
سقطتْ عموريَهْ
سقطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ
فما من رجلٍ ينقذُ الرمزَ السماويَّ
ولا ثمَّ رجولهْ


لم يعدْ في يدنا أندلسٌ واحدةٌ نملكها
سرقوا الأبوابَ، والحيطانَ، والزوجاتِ، والأولادَ
والزيتونَ، والزيتَ، وأحجارَ الشوارعْ
سرقوا عيسى بنَ مريمْ
وهوَ ما زالَ رضيعاً
سرقوا ذاكرةَ الليمون
والمشمشِ.. والنعناعِ منّا
وقناديلَ الجوامعْ

تركوا علبةَ سردينٍ بأيدينا
تسمّى غزّة
عظمةً يابسةً تُدعى أريحا
فندقاً يدعى فلسطينَ
بلا سقفٍ ولا أعمدةٍ
تركونا جسداً دونَ عظامٍ
ويداً دونَ أصابعْ

بعدَ هذا الغزلِ السريِّ في أوسلو
خرجنا عاقرينْ
وهبونا وطناً أصغرَ من حبّةِ قمحٍ
وطناً نبلعهُ من دون ماءٍ
كحبوبِ الأسبرينْ

لم يعدْ ثمةَ أطلالٌ لكي نبكي عليها
كيفَ تبكي أمةٌ
سرقوا منها المدامعْ؟

بعدَ خمسينَ سنهْ
نجلسُ الآنَ على الأرضِ الخرابْ
ما لنا مأوى
كآلافِ الكلابْ

بعدَ خمسينَ سنهْ
ما وجدنا وطناً نسكنهُ إلا السرابْ
ليسَ صُلحاً، ذلكَ الصلحُ الذي أُدخلَ كالخنجرِ فينا
إنهُ فعلُ اغتصابْ

ما تفيدُ الهرولهْ؟
ما تفيدُ الهرولهْ؟
عندما يبقى ضميرُ الشعبِ حياً
كفتيلِ القنبلهْ
لن تساوي كلُّ توقيعاتِ أوسلو
خردلهْ

كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ
وهلالٍ أبيضٍ
وببحرٍ أزرقَ.. وقلوعٍ مرسلهْ
ووجدنا فجأةً أنفسنا.. في مزبلهْ

من تُرى يسألهم عن سلامِ الجبناءْ؟
لا سلامِ الأقوياءِ القادرينْ

من تُرى يسألهم عن سلامِ البيعِ بالتقسيطِ..؟
والتأجيرِ بالتقسيطِ.. والصفقاتِ
والتجّارِ والمستثمرينْ؟
وتُرى يسألهم عن سلامِ الميتينْ؟
أسكتوا الشارعَ.. واغتالوا جميعَ الأسئلهْ
وجميعَ السائلينْ

وتزوّجنا بلا حبٍّ
من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلتْ أولادنا
مضغتْ أكبادنا
وأخذناها إلى شهرِ العسلْ
وسكِرنا ورقصنا
واستعَدنا كلَّ ما نحفظُ من شعرِ الغزلْ
ثمَّ أنجبنا، لسوءِ الحظِّ، أولاداً معاقينَ
لهم شكلُ الضفادعْ
وتشرّدنا على أرصفةِ الحزنِ
فلا من بلدٍ نحضنهُ
أو من ولدْ

لم يكُن في العرسِ رقصٌ عربيٌّ
أو طعامٌ عربيٌّ
أو غناءٌ عربيٌّ
أو حياءٌ عربيٌّ
فلقد غابَ عن الزفّةِ أولادُ البلدْ

كانَ نصفُ المهرِ بالدولارِ
كانَ الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ
كانتْ أجرةُ المأذونِ بالدولارِ
والكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا
وغطاءُ العرسِ، والأزهارُ، والشمعُ
وموسيقى المارينزْ
كلُّها قد صنعتْ في أمريكا

وانتهى العرسُ
ولم تحضرْ فلسطينُ الفرحْ
بلْ رأت صورتها مبثوثةً عبرَ كلِّ الأقنيهْ
ورأتْ دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ
نحوَ شيكاغو.. وجيرسي.. وميامي
: وهيَ مثلَ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ
ليسَ هذا العرسُ عرسي
ليسَ هذا الثوبُ ثوبي
ليسَ هذا العارُ عاري
أبداً.. يا أمريكا
أبداً.. يا أمريكا
أبداً.. يا أمريكا

نزار قباني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
[poem=font="Andalus,5,deeppink,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="double,5,limegreen" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
يــارب عـُــدتُ إلــى رحَــابِـكَ تَـائِـبَــاً=مسـتـسـلـمـا ً مـسـتـمـسـكـا ً بــعُـــرَاكَ
إنـي أويـت لـكـل مــأوى فــي الحـيـاةِ=فــمــا رأيــــتُ أعَــــزَّ مِــــن مــــأواكَ
وتلَمَسَـتْ نفسـي السبيـلَ إلــى النَـجَـاةِ=فـلَــمْ تـجــدْ مَـنْـجَـى سِــوَى مَـنْـجَــاكَ
وبحـثـتُ عـن سِـرالـسَـعـَــادَةِ جـاهــداً=فـوجــدتُ هـــذا الـســرَّ فـــي تــقــواكَ[/poem]
أخر مواضيعي
رد مع اقتباس
قديم 27-06-2008, 01:39 AM   #2
ابو نضال الدوسي
الإشراف العام
 







 
ابو نضال الدوسي is on a distinguished road
افتراضي رد : سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا

اقتباس:

ووقفنا بالطوابيرِ، كأغنامٍ أمامَ المقصلهْ
وركضنا.. ولهثنا
وتسابقنا لتقبيلِ حذاءِ القتلهْ


قصيدة عظيمة لا مكان للاقتباس الا من مقاطع مخزية في حياة العرب
وما لجرح بميت ايلام

اجدت الاختيار اخي ياسر
طبعا كان هذا زمان فماذا سيقول اي شاعر حر الان

الله المستعان

تقبل عاطر التحايا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
لنا الغرف العليا من المجد والعلى ... ظفرنا بها والناس بعد توابع

يشرف أقواما سوانا ثيابنا ... وتبقى لهم أن يلبسوها سمائع
أخر مواضيعي
ابو نضال الدوسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 06:49 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع ما يطرح في المنتديات من مواضيع وردود تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة
Copyright © 2006-2016 Zahran.org - All rights reserved