منتديات زهران  

العودة   منتديات زهران > المنتديات المتخصصة > تاريخ زهران

الملاحظات

اصل البلوش بين التعريب والتفريس


تاريخ زهران

موضوع مغلقإنشاء موضوع جديد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-03-2008, 02:45 PM
الهوتي الهوتي غير متواجد حالياً
 






الهوتي is on a distinguished road
افتراضي اصل البلوش بين التعريب والتفريس

إن التاريخ الذي بين أيدينا اليوم والذي قد سجل بعضه و أكثره لم يسجل ، لكون اختراع الكتابة قد جاء في وقت متأخر فيه والذي يطلق عليه
( ما قبل التاريخ ) إن قارنا بين الذي فات والذي لم نتداركه والذي قد دون مع بداية الحضارة الإنسانية الأولى ، وحتى الذي قد دون فكثير منه قد ضاع إما بضياع كتبه أو أصحابه وما بقي فهو عرضة للتزوير والتحريف وما سلم منه فهو ما نستطيع أن نطلق عليه المراجع التاريخية الموثقة .

إن المتتبع للإشارات الكثير الواردة في النصوص التاريخية, يلاحظ أن هناك الكثير من المشهورات التأريخية التي تقرب من المسلمات, هي في الواقع لا تستند إلى أي دليل ملموس وإنما في أغلبها تستند إلى شهرتها وانتشارها بين المؤرخين. وخصوصا القدماء منهم, الذين غالبا ما ينقلون المرويات بدون تحقيق أو تدقيق لمحتواها. وخصوصا التأريخي, إذا ما استثنينا أحاديث السنة المطهرة, وما على شاكلتها.
وهذا ما تنبه له المتأخرون منهم, الذي قد نقضوا الكثير من المرويات التأريخية, إنطلاقا من المناقشة والتحليل والمقارنة لمحتواها.

قبل الخوض في تفاصيل هذه الدراسة أود أن أشير إلي أن معظم الدراسات التي تتناول أصول الشعب البلوشي تتسم بغلبة " الإيديولوجيا " علي " الحقائق التاريخية " وتغليب " ما هو قومي " علي " ما هو علمي " حيث عمد أغلب الباحثين إلي البحث عن تبريرات واهية لإثبات نظرياتهم عن العرق الذي ينسبون الشعب البلوشي إليه ، وتغليب الناحية العاطفية علي الناحية البحثية في أبحاثهم وهو ما يكشف بجلاء عن عدم الحيادية في البحث وعدم تقبل الآخر المختلف في الرأي وتزييف ثقافة وتراث وهوية هذه الشعب ، ولذلك كانت بحوثهم أقرب ما تكون إلي الدعايات المجافية للحقيقة والبعيدة عن الموضوعية .


وهنا أضع أمام القراء الدارسين والمؤرخين هذه الدراسة التاريخية المرتجلة, آملا منهم متابعتها وتحقيقها وصولا إلى الحقيقة, بالدرجة التي تسمح بها المدونات التأريخية الروائية, أو التحليلات المستندة إلى اللقى الآثارية والدراسات المعاصرة.


وتتمحور هذه الدراسة على دراسة و تحليل ومناقشة النظريات التي وضعت عن أصول القومية البلوشية وبالتحديد على أكثرها ذيوعاُ وانتشارا وهما النظريتان ( الفارسية والعربية ) واللتان تنسبان البلوش إليهما من دون إثبات ذلك بالأدلة التاريخية والحجج المنطقية وتقديم براهين صحيحة تطابق الواقع والحقيقة ..


وفي النصف الثاني من القرن المنصرم قد ظهرت العديد من الدراسات وكتبت عدة كتب سواء من الكتاب البلوش أنفسهم و من الفرس و من العرب و الغربيين وغيرهم .. في البحث عن أصول القومية البلوشية ، وكل منهم قد أدلا بدلوه في هذه المجال وإن كانت نوايا البعض منهم غير سليمة و الأخرى غير ملتزمة بأصول البحث العلمي بغية الوصول إلى أهدافهم المرجوة من وراء هذه الكتابات المزيفة في أصول الأمة البلوشية لطمس هويتها القومية والمساس بأصالتها والتشكيك في أصولها بكتابات موضوعة لأغراض شخصية زائلة أو لي أهداف قومية سياسية أو لي جهل وقصور من البعض وعدم تخصصهم في هذه المجال و بالخصوص التاريخ البلوشي ..


ونبدأ في عرض أبرز هذه النظريات ونلقى عليها نظرات فاحصة ونعرضها للدراسة والتحليل والمقارنة ويكون البحث عن أصول الشعب البلوشي وعرض مزاعم تلك النظريات وما يناقضها ويكون السؤال الرئيسي :



ما هو أصل البلوش ؟

ومن أين هاجروا ؟

أو لم يهاجروا ؟!





تاريخ الحضارة البلوشية :




حتى نتمكن من الفهم والتقصي في أصول القومية البلوشية لابد لنا – قبل كل شيء - أن نلم في إيجاز بالحياة الاجتماعية والسياسية والدينية ، وأن نقف بنحو مختصر على أهم مظاهر الحضارة البلوشية ، وحتى تكون هذه المعرفة أساسية ومنطقية يستحسن أن نلقي نظرة على الأزمنة السابقة أو على أقدم الحقب المعروفة حتى نكون خلفية عن تاريخ هذه الشعب وحضارته والآثار التي تنطق وتدل على أصول هذه الشعب من خلال مظاهر حضارته و تاريخها ..



ملاحظة : كلمة البلوش هي كلمة معربة عن الأصل (( baluch ))
و بلوشستان عن(( baluchistan ))



تعود الحضارة البلوشية في نسبتها إلى أصحابها الأصليين الأمة البلوشية ((السكان الأصليين لهذه الأرض))(( بلوشستان )) وأصحاب هذه الحضارة العريقة والتي ترجع بتاريخها إلى قدم أبكر الحضارات البشرية.


وفي الفترة الأخيرة من العقود المنصرمة ، بفضل همة عدد من علماء الآثار والتاريخ القديم انقلبت المعلومات التي كانت لدينا عن البلوش والحضارة البلوشية وأخذت تتوسع يوما بعد يوم ، ذلك أن بلوشستان بأقسامها المحتلة الثلاث والتي قسمها الاحتلال
( باكستان – إيران – أفغانستان ) أرضا وشعبا ، كلما خطت في ميادين التقدم أكثر توسعت أعمال المنقبين والآثار المكتشفة أكثر .


وعلى هذا فأن هذه الاكتشافات نفخت في جسد تاريخ البلوش المغيب الميت روحا جديدة !



وهذه الكتابات والنقوش التي تمثل في الواقع أهم الوثائق التاريخية والتي ترتبط فيما بينها ارتباطا وثيقا من ناحية الخط واللغة البلوشية ، تبين الكشوف الأثرية إلى وجود الكثير من الآثار التي تحدد معالم الحضارة البلوشية لزمن ما قبل التاريخ (( prehistoric )) ويشر البعض منها إلى وجود الحضارات الحجرية والبرونزية فيها وقد بلغت درجة متميزة من التقدم حيث تعد البقايا الحضارية المذكورة من المآثر في التاريخ القديم أجمع .


وقد عثر المنقبين على الكثير من أدوات الإنسان التي تعود إلى العصور الحجرية والبرونزية الأولى حول مواضع المدن البلوشية التالية :
( كويتا QUETTA ) ( توكَو TOGHO ) ( كولي KULLI ) و
( نال NAL ) .


وتشير إحدى الكشوف الأثرية التي توصلت إليها بعثة من علماء الآثار الفرنسيين في منطقة ( ميهيرغاره )( ميهركًان ) في بلوشستان أن هذه المنطقة هي من أقدم الأراضي المأهولة إذ تعود بعض الشواهد إلى 15000 ألف عام إلى الوراء أي 13000 سنة قبل ميلاد المسيح عليه السلام ، في أوائل العصر الحجري الحديث وهو الموقع الحجريّ الحديث الأكثر تبكيرًا حيث يكون لدينا دليل الاستئناس الأوّل للحيوانات و زراعة حبوب - القمح - و أيضًا المركز المبكر للحضارة الإنسانية ، وفيه ظهرت بوادر أولى محاولات الإنسان لتدجين واستئناس الحيوانات ، ليس هذه فحسب بل وتشير البحوث القائمة على الآثار أن أهل هذه البلاد أي البلوش هم أول من حاول زراعة محاصيل الحبوب ، فضلا عن كون المنطقة و مركز للحرف والصناعات اليدوية في بدايات الألفية السابعة قبل الميلاد ، وهذا ما يؤكد وبما لايدع مجالا للشك أن بلوشستان كانت حضانة أولى الحضارات على الإطلاق ، بعدما أثبتت الموجودات المكتشفة وبشكل قاطع أن عمرها أطول من عمر أقدم الحضارات المعروفة وهما الحضارة الفرعونية في مصر والسومرية في بلاد ما بين النهرين .


يظهر الدّليل واضحًا جدًّا من هذه المواقع التاريخيه الغارقه فالقدم للحضارة والمهارة البشرية و الاستغلال للموادر الطبيعية وقد ضهرت مملكة بلوشستان جليّا في الآداب منذ القدم حوالي 4800 سنة قبل الميلاد.


و لقد كان لدى البلوش علم المنهج ناجح جدًّا في الرّيّ و الزّراعة وأيضًا في الفلاحة و التّربية . وقد ظهر الأدب البلوشي قويّا و حيويّا في الثقافة البلوشية و يعد الشعر البلوشي هو أحد أجمل الأشعار و أحد أقدمها في العالم و اجتمع الشعر التراثي البلوشي مع الموسيقى دائمًا و الموسيقى البلوشية و الفولكلور قد مُرَّا من جيل لجيل كفنّ قيّم و حرفة البلوش معروفه عالميًّا في حياكة السجاد والتي تحكي قصة البداية الانسانية والحضارة البشرية الاولى .





وبعد أن عرضنا موجزا عن الحضارة البلوشية وتاريخها نستعرض الآن بعض النظريات الأكثر شيوعا وانتشارا ..



ونبدأ مع النظرية الفارسية حول أصل البلوش :



1-البلوش قد هاجروا من المنطقة الجنوبية الشرقية من ( بحر قزوين ) :



وتقول هذه النظرية بأن البلوش قد هاجروا من المنطقة الجنوبية الشرقية من بحر قزوين شمال فارس وهي المنطقة التي كان يقطنها الأشكانيون والذي يعودون إلى الأصل الآري (( الإيراني )) و يعتقدون أن البلوش والأكراد من الأصل الآري وهم إيرانيون أقحاح ، ويؤمن بهذه النظرية
sir Richard و professor keane وهذه النظرية هي المعتمدة عند مؤرخي وكتاب الفرس .

وما زال هنالك من البلوش من يقطنون هذه المنطقة إلى تركمانستان ، وتضيف هذه النظرية بأن البلوش قد هاجروا من هذه المنطقة إلى كرمان وسيستان ومنها إلى مكران في سنة ( 1200 قبل الميلاد) ، و يعتمدون في ذلك على الروايات الشعرية للشاعر الفارسي الفردوسي في ديوانه الأسطوري .




غير أن هذه النظرية لا توافق الحقيقة والواقع لعدة أدلة منها :



1-أن الوجود البلوشي في مكران يعود إلى قبل هذه التاريخ بعدة ألوف من السنين على أقل تقدير .


2- عدم ثبوت هذه الرواية في المراجع التاريخية في أن البلوش قد سكنوا في شمال فارس قبل وجودهم في مكران ، و البلوش الموجودين في هذه المنطقة هم الذين قد هاجروا من بلوشستان وليس العكس .


3- ثبوت رجوع البلوش إلى الأصل السامي لكونه أول عنصر هاجر إلى مكران ، وليس الآري حيث أن الاختلاف في التركيبة البنيوية والحضارية و الثقافية يظهر بشكل واضح وجلي ولا مجال للربط بين البلوش والأصل الآري .





وأما عن من يأخذون اللغة البلوشية كدليل على ارتباط البلوش بالفرس من خلال الرابط اللغوي يغفل عن أسبقية الحضارة البلوشية وقدمها وتقدمها عن الحضارات الأخرى بكونا لأبكر والأقدم تاريخاً وحضارة ، وعلى ضوء هذه فإن اللغة البلوشية أقدم تاريخاً وحضارة من الفارسية الحالية وإن التأثير البلوشي واضح بشكل بارز في اللغة الفارسية وأن غالبية الالفاظ البلوشية هي ألفاظ سامية بابلية كلدانية و آشورية لا تمت بالفارسية بصلة و لكي نفهم طبيعة التبادل اللغوي ما بين اللغتين علينا أن نعرف موجزا عن تاريخ اللغة الفارسية :


1-الإيرانية القديمة : وهي اللغة الفارسية التي كانت متداولة في عهد الهخامنشية ثم اللغة الأفستائية وسميت كذلك لأنها كانت خاصة بدين زردشت (660ق.م – 583 ق.م ) وبها كتب كتابة ( الأفستا) وهناك أيظاً اللغة المادية التي ظهرت في همدان حوالي ( 700 ق.م ) وقد اندثرت هذه اللغات جميعاً بعد غزو الاسكندر المقدوني وإحلاله اللغة اليونانية محلها .


2-الإيرانية الوسطى : عرفت مع تأسيس الدولة الأشكانية (220 ق.م – 227 ق.م ) ، فظهر عهد جديد للغة والأدب على أنه لا يمكن تحديد بدء زمان المرحلة الوسطى للغات الإيرانية ولا لانتهائها بالضبط ، ولغة هذه المرحلة هي پهلوية .


3- الفارسية الحديثة : وهي الپهلوية التي كتبت بألف باء عربية ودعيت كذلك بالفارسية الدّرٍيّة نسبة إلى
( دَرٌ ) بمعنى البلاط وهي اللغة الرسمية والأدبية التي شاعت بين الفرس ولاسيما الطبقة المثقفة .




وهي في الأصل لهجة ظهرت في شمال شرقي إيران أي ناحية خراسان ولما كانت خراسان أسبق المناطق التي استقلت بعد ظهور الإسلام فإن الشعراء والأدباء اقتربوا من عاصمة خراسان ومدحوا الملوك بلغة البلاط الرسمية مما ساعد على رواج اللغة ثم اكتملت ونضجت في القرن الثالث الهجري ومازلت حتى اليوم هي اللغة السائدة في إيران .



وقد امتدت رقعة الفارسية الحديثة في إيران ، وأفغانستان و طاجيكستان وما وراء النهر كما أن مسلمي الهند والسند والبنجاب والدولة العثمانية سابقاً كانت على معرفة تامة بها ويؤلف أدباؤها بها وينظم بها الشعراء .

وتتكون اللغة الفارسية الحديثة إن تمحصنا فيها في أكثر من نصفها من اللغة العربية مع امتزاجها بالبهلوية الساسانية و الأشكانية واللغة الكردية و البلوشية والأوروبية( الفرنسية والجرمانية والانكليزية ) والسنسكريتية الهندية .


وكما اشرنا سابقاً إلى أسبقية الحضارة البلوشية وقدمها وتقدمها عن الحضارات الأخرى بكونا لأبكر والأقدم تاريخاً وحضارة ، وعلى ضوء هذه فإن اللغة البلوشية أقدم تاريخاً وحضارة من الفارسية الحالية وإن التأثير البلوشي واضح بشكل بارز في اللغة الفارسية ويتحدث صاحب
(فرهنكـَ فارسى) (( قاموس اللغة الفارسية )) فيقول :
(( إن اللغة البلوشية تعد أقدم من اللغة الفارسية وقد اقتبست الفارسية العديد من المفردات من اللغة البلوشية ومثال ذلك ففي اللغة البلوشية
(( روچ )) = اليوم وايظاً الشمس ، وتقتبسها اللغة الفارسية (( روز )) وفي الفارسية (( إمروز )) نسبة إلى الكلمة البلوشية (( رئوچه )) .

ولم يقتصر التأثير البلوشي على الفارسية الحديثة بل وإلى الفارسية القديمة الاولى ومثال على ذلك : في البلوشية : (( بندگ )) قد اقتبست عنها الفارسية القديمة (( بندكه )) = الخادم ، وايظاً في البلوشية
((كپت )) اقتبست عنها الفارسية القديمة ((پارسى باستان )) كلمة :
(( كفت )) ، والتي هي اليوم لا توجد في الفارسية الحديثة المستعملة اليوم . صـ 16 فرهنكـَ فارسى لي الدكتور محمد معين .



و بلاضافة إلى ذلك فأن اللغة البلوشية تتفوق على الفارسية في غناها اللغوي حيث أن اللغة الفارسية تسد نقصها من المفردات بإقتباسها عن اللغات الأخرى ومن أهمها العربية في تغطية عجزها وفقرها وايظاً لا يوجد في قواعد النحو والصرف بها مذكر أو مؤنث وعلاوة على ذلك فأن العديد من مفرداتها مركبة من كلمتين لي تأخذ معنى جديد وهذه وجوده في اللغة البلوشية نادر وشاذ الوجود ، ومن ذلك في الفارسية يقال لي الجدة
(( مادر بزرگ)) ، فكلمة مادر وتعني الأم أما بزركـَ فتعني هنا الكبيرة ، بينما فاللغة البلوشية يطلق على الجدة : (( بَلُك )) بفتح الباء وضم الام ، وايظاً في الفارسية يقال لي البيض (( تخم مرغ )) فاكلمة تخم تعني أصل كل شيئ أو نطفه أو الغدة الجنسية لدى أنثى الحيوان ، أما مرغ فتعني الطائر ، بينما فاللغة البلوشية يطلق على البيض (( هَيك )) ، وايظاً في الفارسية يقال لي قوس قزح (( رنكـَين كمان )) وكلمة رنكـَين تعني الملون وكمان تعني القوس بينما ، بينما فاللغة البلوشية يطلق عليه (( دِرينّ )) .



وسيطول بنا المقام في ذكر الكلمات الفارسي المركبة غير أن الذي ذكرناه للأشارة وليس مختص بهذه الموضع، وعلاوة على ذلك غنى اللغة البلوشية من ناحية الآداب والمفردات والمترادفات في اللغة .



ونضيف للأهمية :


لقد أشرنا إلى أنى اللغة البلوشية هي أقدم لغة لي أول حضارة معروفه أي أنها اللغة الاساسيه في منطقة بلوشستان وما حولها ومنها قد اشتقت كثير من اللغات وأخذة من ألفاضها كالفارسية والسندية والاوردية وأيضا لغة الكومزاري الموجودة في سلطنة عمان ولغة الشبك الموجودة في غرب إيران واللغة السواحيلية نتيجة هجرة البلوش إلى شرق أفريقيا ، وغيرها من لغات المنطقة المحيطة ببلوشستان , فلقد كان التأثير البلوشي في المنطقة أبرز ما يلاحظ على الثقافات المحيطة .



وتدافع وتدعوه لي هذه الأسطورة الخرافية الحكومة الإيرانية للتوكيد على إيرانية البلوش و أرضهم لي تحكم سيطرتها على بلوشستان حيث هي تحارب كل ما هو ليس بالفارسي بسبب التعصب الشوفيني الذي يجري في عرقهم ، وأكبر دليل على زيف إدعائها ما يلقاه الشعب البلوشي من ويلات تحت نير الاحتلال الإيراني الفارسي لي بلوشستان
.
والآن نعرض النظرية الثانية وهي أن البلوش من العرب :


(( خديعة عروبة البلوش)) !!



هل البلوش فعلاَ عرب ؟!




سأحاول في هذه الأسطر أن أذكر مجمل تاريخ ظهور هذه (( الكذبة ))وأدحض جميع هذه الافتراءات والرد على المعتقدين بها ممن قد أغرهم جهلهم فصدقوا أفترائاتهم وتزويرهم للتاريخ ومحاولتهم محو جذور هذه الأمة العريقة والقضاء على هويتها القومية ومحاربة لغتهم وضمهم في صفهم بنواياهم ومصالحهم التوسعية القومية على حساب هذه الشعب ..



فليسوا هم الأوائل في ذلك فقد سبقهم الفرس ومن بعدهم المستشرقون واليوم يأتي هؤلاء لي يتقاذفوا كيفما شاءوا هذه الكرة (( ... البلوش))


وللأسف وجدوا من يعينهم على ذلك من بسطاء هذه الشعب ذوي العقول المتفتحة والتي في نفس الوقت خاوية من كل ما يربطها بي جذورها حيث ليس هنالك للبلوش من يرعاه مصالحهم أو شؤونهم ويدافع عن تاريخهم ويحفظ لغتهم وحضارتهم ..
فأرضهم اغتصبت ولا يوجد اليوم من يحل محل الفراغ الناشئ ويردم هذه الجدار المتصدع ، فالكل يستغلهم منذ فجر التاريخ وإلى اليوم وما تزال الحكاية مستمرة وتستمر إلى يومنا هذه ....

نرجع إلى محور الموضوع .....


أسئلة تطرح نفسها ؟


أين هم العرب عن البلوش طوال التاريخ ، فهل لم يعلموا أنا لهم أبناء عمومه على تلك الأرض خلف ذلك البحر ؟!

ولماذا لا نسمع عن ذكر أو مشاركة بلوشية مع العرب طوال التاريخ العربي الطويل قبل هجرة بعضهم إلى الخليج ؟!

ولماذا الآن الحديث عن عروبة البلوش و ما داعي أصلا إلى ذلك إن كانوا هم أصلاً عرب ؟!

ولماذا لا يوجد اعتراف رسمي عربي بعروبة البلوش ؟!


بالتأكيد الجواب لا

(( فليس هم أبناء جلدتهم وليست عروقهم من تضخ دمائهم ))



حيث أنه هذه الكذبة الشنعاء والجريمة النكراء لم تظهر إلى في السبعينات من القرن الفائت وكان أول ظهور لها هو كتاب (( بلوجستان ديار العرب )) (( ديار البلوش فقط )) ، فلم يكن هنالك كتاب عربي يتناول هذه المسئله قبل هذه الكتاب فهو أول كتاب كتب في هذه الشأن من قبل مؤلفه
(( معن شناع العجلي )) (( عراقي الجنسية)) .


والذي قد تم بي مباركة حزب البعث العربي في العراق بهدف الدخول إلى بلوشستان بذريعة العروبة والقومية العربيه



والذي قد رسم بشكل التالي : نشوء الحرب العراقية الإيرانية ومن ثم الدخول إلى الأهواز (( عربستان )) ومنها عبر الساحل إلى بلوشستان لي يقيموا دولة العراق العظيم !!


ومن ما يورد أن هذه الكتاب كان قد يرمى من الطائرات في بلوشستان في تلك الفترة !! وقد وجدت السلطات الباكستانية أعداد الكبيرة من نسخ هذه الكتاب في السفارة العراقية في إسلام آباد مما أدى إلى توتر العلاقات والتي شهدتها تلك الفترة بين البلدين ..


وباء هذه المخطط بالفشل والذي كان سببه الأول هو جرائم هذه النظام الدكتاتوري بحق العرب أنفسهم في الأهواز وعن الجرائم التي كانت ترتكب بحق السكان المحليين من نهب واغتصاب للحرمات وما إلى ذلك مما جعل العرب أنفسهم في الأهواز يساندون الإيرانيون ((الفرس )) ضد العراق
(( العرب)) !!


فتلك هي الأسباب التي بدأت من خلالها هذه الاكذوبه والتي زمر وطبل لها القوميون العرب من حزب البعث ومن بعد ظهور ذالك الكتاب
(( هذه وسنتطرق إلى المحتويات التي اعتمد عليها في كتابة هذه الكتاب )) .


فظهر في الثمانينات كتاب:

(( العرب وجيرانهم : الاقليات في الوطن العربي ))

وهو كتاب سياسي بالدرجة الاولى والذي قد دعى فيه المؤلف إلى نشر هذه الكذبه والدعوة بعروبة البلوش الزائفة ويقول في كتابه "يرد البلوش أصلهم الى العرب سكان مابين النهرين وإلى الكلدانيين من نمرود وبيلوس ـ من هنا جاءت كلمة بلوش".



من المعروف أن المتتبع للتاريخ والجغرافيا، يعرف منطقة مابين النهرين (ميزوبوتاميا), وأن العنصر البشري الذي كان يسكن تلك المنطقة، هي قوميات ((غير عربية)), ولاندري من أين جاء الريس بهذا التفسير.

وهو على أثر الكتاب الاول وللأشارة قد كان عضواً في حركة القوميين العرب، ، وتستمر هذه الكذبه...



ومن ثم ظهر بعده فالتسعينات كتاب (( البلوش تاريخ وحضارة عربية )) لي (( محمد إسماعيل دشتي ))



ويغض النظر عن محتوى هذه الكتاب الذي حتى لا يستحق أن يسمى كتاب حيث لم يكن أكثر عن سرقة محترفة لي كتاب (( بلوجستان ديار العرب )) أم القسم الثاني من الكتاب فقد أخذه من كتاب (( تاريخ تمدن بلوجستان )) لي (( إيرج أفشار السيستاني )) ، بالفعل كانت سرقة محترفة للكاتب تدعو للأعجاب !!


وحوى الكتاب العديد من النغزات في أصل البلوش حيث كان يشير المؤلف إلى أن البلوش صحيح وإن كانوا عربا على حد زعمه فهم مختلطون متجانسون في العرق مع الفرس !!

فهم جنس مهجن ما بين العرب والفرس !!

ويضيف بأن البلوش كانوا أسرى عندى كسرى أنوشروان وهم الذين قد كانوا جيشه عندما أعان سيف بن ذي اليزن ( راجع صـ 14 ) .

فلم يذكر في أي مرجع تاريخي أن الجيش الفارسي في عام
( 562- 572 م) كان يتكون من البلوش !



بل ويخالف هذه المنطق والواقع حتى في كون البلوش هم أعداء الفرس الأزليين ، فكيف يكونون في جيشه وتحت أمرته من فارس إلى اليمن ؟!

ولم يقف عند هذه الحد بل زعم أن أن سواحل بلوشستان هي سواحل فارسية وليست بلوشية ويضيف أن البلوش هم كانوا عون الفرس في أقامة إمبراطوريتهم ودافعوا عنها وحموها : (( وهم البقية الباقية في السواحل الفارسية التي استعانت بهم لبناء الإمبراطورية وحماية حدودها الشرقية )) ( راجع صفحة 18 )

ويضيف أيظاَ بأن البلوش من الأصل الآري وقد إمتزجوا مع العرب أثناء هجرتهم وبذلك قد أصبحوا عرباَ !


فهم الجنين المشوه الناتج عن تمازج العرب بالعنصر الآري !




ومن ثم ظهر كتاب (( الجوهر المنقوش في تاريخ البلوش )) لي
(( عبد الحكيم البلوشي أو نبيل داد بن بهادر البلوشي ))

والكتاب يستحق وبجدارة أن يلقب كتاب التناقضات العجيبة !!

أولا يعتمد المؤلف على القفس والقفص ونسب البلوش إليهم في تقرير عروبة البلوش .

وفي نفس الوقت يقر المؤلف بإستقلالية اللغة البلوشية ويقول في ذلك :

(( فهذا آخر كلامنا في اللغة البلوشية بأنها لغة مستقلة كالفارسية والعربية والتركية وغيرها من اللغات القديمة المستقلة ))
انتهى كلامه صــ 92 دار الوسام .


فكيف يكون البلوش عرب (( هذه إن صح )) وفي نفس الوقت يتكلمون هذه اللغة المستقلة والتي لا تتبع أي لغة ولا يتحدث بها سوى البلوش !!

فأين هم أصحاب هذه اللغة ؟!

سؤال لم يجب عنه الكاتب !!

وغير ذلك في أعتماد المؤلف على بعض التشابه في العادات والأشكال في تقرير عروبة البلوش !!
وربما نسي المؤلف أن للبلوش أذان كما للعرب و أنوف أيظآ وأيادي وأرجل !!

ويقول أيظآ في صــ 34 و 35 : في الاستدلال بوجود الفاظ عربيه فاللغه البلوشية مثل ذكره :


(( اللون )) وقال تذكر فالبلوشيه (( لون)) !!

فلا أعرفة أية بلوشية يقصد الكاتب حيث أنها فاللغة البلوشية((rang)) وليست (( لون )) وهذه في جميع اللهجات البلوشيه كلها من دون اختلاف!!


وايظآ مثل (( الحياة )) وقال هي فالبلوشية (( هيات )) بينما هي
(( زندكَي zendagi )) وايظآ ذكر الموت وهي فالبلوشية (( مُرَكَ )) murag و أيظاَ المرض قال (( مرز )) وهي أصلآ
(( بيمار وتبيكَ tapig ونادراه)) وذكر (( الطعام )) وقال هي فالبلوشية ((تام)) بينما هي (( وَرَكَ warag))


ويقول ايظآ أن العرب يقولون (( هاء هاء )) والبلوش أيظآ !!


ولكي لا أظلم الكاتب فما قد أورده في تاريخ البلوش
(( القسم الثاني من الكتاب )) صحيح لا غبار عليه وأنما ما انقص من قيمة الكتاب الأكاديمية ذكره لي (( خديعة عروبة البلوش )) ،من رغم وفرت المعلومات التاريخية فيه .




وآخر كتب قد نزل 2004-2005 إلى الأسواق : (( تاريخ البلوش )) لي (( عدنان العطار))

وهو آخر ما أبدعته عقول العرب البعثيين العبقرية في تخليد هذه الاسطوره الوهمية في هذه الخديعه المرعبه !!

فلم يضف الكاتب جديدآ ولم يكن بأفضل من كتاب صاحبهم الدشتي
(( تاريخ وحضارة عربيه )) !!

فكل ما قد عمله المؤلف هو اقتباس كامل من كتاب (
( الجوهر المنقوش في تاريخ البلوش )) وإضافة عليه بعض الأبواب
والتي قد ذهب بها المؤلف بعيدآ عن موضوع الكتاب !!

مثل ذكره أرجوزة إبن ماجد في الملاحة و تاريخ العرب ، ربما أراد بذلك المؤلف أن لا يقال عن كتابه أنه نقل كامل ونسخه من كتاب
(( الجوهر المنقوش في تاريخ البلوش )) !
قديم 07-03-2008, 02:46 PM   #2
الهوتي
 







 
الهوتي is on a distinguished road
افتراضي رد : اصل البلوش بين التعريب والتفريس

ونعرض الآن بعدما ألقينا نظرة عامة على الكتب التي كتبت باللغة العربية عن أصول البلوش ، مجمل ما اعتمدوا عليه من نصوص ومصادر في مصنفاتهم في تقريرهم عروبة البلوش :



ونستعرض الآن أراء الكتاب الذين نسبوا البلوش إلى العرب ونستعرض أدلتهم ونقيمها ونقيسها بميزان الحقيقة ونعرضها على المراجع التاريخية لنرى ما لها وما عليها :



رأي الكاتب نور أحد فريدي صاحب كتاب (( بلوج قوم أور أسكي تاريخ )) باللغة الأردية ومعناه

(( القومية البلوشية وتاريخها )) :

يقول الكاتب : (( بعد تحقيق عميق بأن كثيراً من بني إسماعيل قد هاجروا من مكة إلى بلاد الشام وكان سبب هجرتهم دخول العمالقة في مكة المكرمة وفد خرج بنو إسماعيل من مكة المكرمة خوفاُ من العملاقة ودخلوا في واد من أودية الشام والذي يقال له وادي البلوص، كما جاء في كتاب ( فتوح البلدان للبلاذري ) أن هناك واد بين مدينة حلب ورقة ، وقد فتحه هذه الوادي في زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فهؤلاء الذين دخلوا في وادي البلوص من بني أسماعيل هم أصل البلوش ثم خرجوا من هذه الوادي وأنتشروا في جميع أنحاء الأرض وبدل حرف الصاد في أسم البلوش بحرف الجيم الفارسي عندما دخلوا في بلاد فارس فسميت القبيلة عند العجم بالبلوج بدلاُ من البلوص )) .


فهذه هو رأيه في نسب البلوش ولكن تغافل الكاتب و ضل برأيه بعيداُ من عدة أوجه ومنها :







1- إن البلاذري سمى هذه الوادي بالبالس وليس البلوص كما تفضل ، وكذلك سماه ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) والإدريسي في ( أحسن التقاسيم ) و إبن حوقل في ( صورة الأرض ) بل جميع المؤرخين والمحققين كتبوا اسم هذه الوادي بالبالس بكسر ألام إلا نور أحمد فريدي فقد زعم وكتب أن أسمه وادي البلوص !


2- وخروج بني إسماعيل من جزيرة العرب إلى بلاد كرمان غير مذكور في كتب التاريخ ولم يذكره أحد من المؤرخين بأن البلوش من أهل وادي البالس من بلاد الشام .


3- ولا يوجد أحد في كتب أسماء الرجال من أهل الشام من ينسب نفسه نفسه إلى البلوش أو المعربة البلوص ولو كان هنالك أحد يقال له بلوصي منسوب إلى وادي البلوص لذكره المؤرخون كما ذكروا أهل كرمان بالبلوصي ، فلهذا لا يثبت بأن البلوش من بني أسماعيل الذين سكنوا الشام في وادي البالس بين حلب والرقة .





رأي مير محمد أكبر بكَتي وآغا نصير أحمد زئي :


يقول مير محمد أكبر بكتي في مقدمة كتاب
( تاريخ بلوشستان في ضوء الشخصيات ) لعزيز محمد بكتي بأن البلوش من الأكراد ، أي البلوش والأكراد كلاهما من أصل واحد ، وكذلك ينقل مير أحمد زئي عن ( تاريخ مردوخ ) للشيخ محمد مردوخ الكردستاني و عن كرد غال نامة لآخوند محمد صالح بن أخوند سليمان : بأن البلوش من الأكراد ، ولكن هذه الرأي منافي للواقع ولم يبين السبب الذي بدل به أسم القبيلة من الكرد إلى البلوش والأكراد ينتمون إلى العنصر الآري كما يعلنون بينما البلوش إلى العنصر السامي كما سنبين لاحقاً هذه عدى ثبوت وجود البلوش قبل الأكراد بزمن طويل .



رأي الشيخ سليمان بن خلف الخروصي :




أورد الشيخ سليمان بن خلف الخروصي نسب البلوش في جريدة عمان اليومية الصادرة في 10 أغسطس عام 1991 م على النحو التالي : -


إن البلوش قبيلة قحطانية يتصل نسبها إلى ( بلي بن عمرو بن الحافي بن قضاعة بن مالك بن حمير الأكبر بن سبأ بن يشجب بن يرعب بن قحطان بن هود عليه وعلى نبينا أفضل السلام والتسليم ونقل الشيخ سليمان هذه النسب من المراجع التالية :

1- العقد الفريد – لا بن عبد ربه
2- سبائك الذهب – محمد أمين السويدي
3- الاشتقاق – لابن دريد الأزدي العماني
4- الإكليل – لأبي محمد الحسني بن أحمد الهمداني
5- معجم الأنساب – محمد بن إبراهيم الخليل
6-معجم البلدان والقبائل اليمنية – لإبراهيم أحمد المقجلي


هذه هي المراجع التي ذكرها الشيخ سليمان ، فوجدت فيها أسم بلي ونسبه بما يلي : سبائك الذهب ص_23 ،
الأشتقاق صـ 550 ، الأكليل صـ 28 ،
معجم قبائل العرب صـ 105 ،
معجم البلدان والقبائل اليمنية صـ 149 .

ولا يوجد في هذه الكتب أدنى إشارة إلى أن البلوش من أولاد بلي بن عمرو القضاعي بل لا يوجد على الإطلاق ذكر البلوش فيها فضلاً عن نسبهم ولا يوجد قرائن وأسباب تصل نسب البلوش إلى بلي بن عمرو القضاعي ، فقد نسب البلوش إلى بلي لمجرد تشابه مقطع من الأسمين فلا يوجد ما يدعم هذه الرأي بل ما يخالفه بموقلة المؤرخين بأن آل بلي كانوا بالشام ثم نقلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مصر فهم سكان مصر وليست مكران .





وأذكر فالنهاية أكثرها تكرارا وأنتشاراً في أن البلوش يعودون بأصولهم إلى القفس وجدهم سليمة بن مالك بن فهم الأزدي والذي هاجر إلى كرمان في عام 300 قبل الميلاد :


تذكر المراجع خبر هذه الحادثة في هجرة( سليمة بن مالك بن فهم الأزدي) إلى كرمان ( منطقة بلوشية ) هارباً من أهله وعشيرته ولاجئاَ إلى أرض البلوش وكما تحكي المراجع بعدما قتل أباه مالكاَ خطأَ وقد ذكر ذلك سرحان بن سعيد الأزكوي في كتابه ( كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة) ، وقد خلف سليمة هذه عشرة أبناء له في كرمان وقد عليهم العرب
(( القفس أوالقفص )) بينما أطلق عليهم البلوش والفرس أسم
(( koch)) وجمعهم (( Kochan)) وتعني الكلمة البدو الرحل المتنقلين .



و لم يذكر أحد من المؤرخين في كتبهم مثل معجم البلدان لي ياقوت الحموي و أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي وصورة الأرض لي ابن حوقل و المسالك والممالك لي الإصطخري و فتوح البلدان للبلاذري و نزهة المشتاق في اختراق الافاق للإدريسي .... الخ شيئ عن عروبة البلوش إطلاقآ بل ربما أثبتوا العكس !!


وأيظآ لم يذكر أحد منهم أنه البلوش والقفس والقفص من أصل واحد أبدآ .
إن الجغرافيين العرب عندما يذكرون القفص يذكرون البلوص كقوم آخرين فهؤلاء لا علاقة لهم بالبلوش بأي شكل من الاشكال .



وهذه مثال على ذلك فأن ما قد ذكر في المراجع العربية هو : (( والجبال المذكورة بهذا الاقليم (( كرمان )) جبال القفص والبلوص والبارز ومعدن الفضه ، وجبال (( القـــفــــص )) شمالي البحر من خلفها جروم جيرفت والروذبار ، وشرقيها الاخواس ومفازة بين القفص ومكران
(( والمفازة هي الصحراء )) ، وغربيها البلوص ونواحي هرموز ،
ويقال أنها سبعة أجبل
((جبال الفقص )) وأن بها نخلآ كثيرآ وخصبآ ومزارع وإنها منيعة جدآ . والغالب عليهم النحافة والسمرة وتمام الخلقة ويزعمون أنهم عرب ونحن نتستقصي وصفهم في المفازة إنشاء الله . أنتهي كلامه عن القفص ثم يبدأ فيقول وأما البلوص فقد شتتهم عضد الدولة وأسرهم وسباهم وقد كانوا أولي بأس وكان (( القـــفـــص )) يخافونهم وكانوا أصحاب نعم وبيوت وشعر مثل البادية . أنتهى )) صـــ 384-صــ385 أحسن التقاسي في معرفة الاقاليم للمقدسي .

(( وعلى ذلك جميع كتب جغرافيا العرب من دون استثناء للعلم ))


النص يذكر جبال (( كرمان )) فيقول والجبال المذكوره بهذه الاقليم هي
1- جبال القفص
2- جبال البلوص
3-جبال البارز
4- جبال معدن الفضه .


2- ثم يبدأ فيقول (( وجبال القفص )) ويذكر موقعها الجغرافي فيقول :
(( وجبال (( القـــفــــص )) شمالي البحر من خلفها جروم جيرفت والروذبار ، وشرقيها الاخواس ومفازة بين القفص ومكران
(( والمفازة هي الصحراء )) ، وغربيها البلوص ونواحي هرموز ))

فيكمل حديثه عن جبال القفص فيقول : (( ويقال أنها سبعة أجبل((جبال الفقص )) وأن بها نخلآ كثيرآ وخصبآ ومزارع وإنها منيعة جدآ . والغالب عليهم النحافة والسمرة وتمام الخلقة ويزعمون أنهم عرب ونحن نتستقصي وصفهم في المفازة إنشاء الله )) وإلى هنا ينتهي حديثه عن الفقص .

فالذي ذكره المقدسي واضح مثل الشمس للكل على انه النص مذكور على القفص وليس البلوش

وبعد أن ينهي الكاتب كلامه عن القفص فيقول : (( وأما البلوص فقد شتتهم عضد الدولة وأسرهم وسباهم وقد كانوا اولي بأس وكان القفص يخافونهم وكانوا أصحاب نعم وبيوت وشعر مثل الباديه ))


يوضح النص المكتوب ذكر الكاتب القفس وتحدث عنهم وذكر أنهم هم من يزعمون أنهم عرب ثم أنهي كلامه عن البلوش ، فيبدأ بحديثه عن البلوش فيقول الكاتب وأما البلوص ... ويتحدث عنهم بما هو مذكور أعلاه :

فالحديث صادر من القفس وليس البلوش فأنهم لم يذكروا إلى بعد انتهائه الحديث عنه القفس وبدأه بالحديث عن البلوص ويبدأ (( وأما البلوص )).


ثم يذكر المؤلف هذه الجبال بالترتيب فأولآ ذكر جبال القفص ثم جبال البلوص ثم جبال البرز وبعدها جبل معدن الفضه .


وذكر أيظآ أن القفص كانوا يخافون البلوش !

وقد ذكر أبشع الوصف عن القفص و أخلاقهم وتجد ذلك حين يذكرهم في المفازة التي بين هذه الاقاليم : (( وكلها مخيفة من قوم يقال لهم القفص يسيرون إليها من جبال كرمان قوم لا خلاق لهم وجوه وحشة وقلوب قاسية وبأس وجلادة لا يبقون على أحد ولا يقنعون بماله حتى يقتلوه من ظفروا به بالأحجار كما تقتل الحيات !! ، تراهم يمسكون رأس الرجل على بلاطة ويضربونه بالحجارة حتى ينصدع !! . وسألتهم عن ذلك قالوا : لا تفسد سيوفنا ولا يفلت احد الا ما ندر . )) صــ 397 نفس المرجع .




فمسألة أن المؤرخين قد ذكروا البلوش والقفس على أنهم جماعة واحدة ومن أصل واحد باطلة تماما حيث هي تفصل بينهم بوضوح ولم تجمعهما بصيغة أنهم من ملة وأصل واحد على الاطلاق ، بل أنه هذه المقولة عارية من الصحة تماما حيث ثبت وجود البلوش قبل هذه التاريخ أي قبل هجرة القفس وهي أول هجرة يسجلها التاريخ للعرب إلى أرض البلوش كانت في 300 قبل الميلاد بينما ثابت وجود البلوش قبل هذه التاريخ بألوف السنين
فكيف يرجع البلوش إلى القفس إن كان أقدم تاريخ لهجرة سليمة بن مالك جد القفس يرجع إلى 300 قبل الميلاد بينما البلوش قد ذكروا في الكتابات المسمارية التي تعود إلى عهد داريوس الهخامنشي وفي كتيبة البيستون وكتابات تخت جمشيد المشهورة ببرسبوليس وهي ترجع إلى 700 قبل الميلاد على أقل تقدير !


وذكرهم المؤرخين في غزو الاسكندر المقدوني لبلوشستان في عام 334 قبل الميلاد والحوادث التي وقعتبينه وبين الشعب البلوشي .


وقد وصف الأميرال نتراك الشعب البلوشي في كتاباته فقال حول البلوش : (( كانت أسلحة البلوش عبارة عن رماح طولها ستة أذرع بسن غير حديديه بل بخشب صلد كالحديد صعب الاختراق بهذه الرماح والأسنة مزقوا صدور آلاف من جيوش مقدونيا )) .



وذكر أيظآ مؤرخ الاسكندر ما يلي : (( لم أر الأسكندر بهذه الحالة من الحزن ابدآ ، فحينما وصلت جيوش المقدمة بقيادة القائد الشهير
(( لئن ناتوس )) و وطأت أرض بلوشستان واجهت مقاومة شديدة وعنيفة من البلوش الأشداء الذين أبلوا بلاءً حسناً أدى إلى تفرق وتشتت القوى اليونانية المقدونية ولم يستطع هذه القائد الصمود والمواجهة )) .


وأخيراً وبعد تحمل العذاب والمشقة أضطر الاسكندر بما تبقى له من الجيوش المنهكة بالتوجه إلى مدينة )) pahrah)) في بلوشستان
(( والتي حول الاحتلال الايراني اسمها إلى إيرانشهر )) .
ويذكر مؤرخو اليونان : ( لولا خضرة ومياه مدينة بهره لما نجى منا فرداً وحداً ليروي خبر فناء الاسكندر وجيشه الجرار )) ومن هذه المدينة المشهورة تحرك الاسكندر المقدوني وتوجه للزواج من
(( رُوخان اورَشنك )) المرأة البلوشية لكنه لم يعمر منها طويلاً فقد وافته المنية بعد ستة أشهر في بابل العراق .



وذكر أيظاً السير أرتولد ويلسون في كتابه تاريخ الخليج : (( عندما أقلع نيروشيس بسفينته عبر الخليج عام 325 قبل الميلاد التقى بقبائل من البلوش على سواحل بلوشستان وكانوا يستخدمون الجلود ))
صـ 14 _ صــ 17 تاريخ الخليج تأليف أرتولد ويلسون .




فالحديث أن البلوش يعودون بأصولهم إلى القفس والقفس وجدهم سليمة بن مالك بن فهم الازدي عاري من الصحة تماماً بل حتى يناقض التاريخ على ما بيناه من أثبات وجود الشعب البلوشي على هذه الأرض قبل هجرة سليمة بن مالك والقفس بآلاف السنين سواء من روايات المؤرخين المتواترة في هذه الشأن وهذه ما لامجال للجدال فيه حيث أن الواقع يقطع الظنون والشك فهذه الحوادث التاريخية تبين بشكل واضح وجلي وتعلن بالوجود البلوشي على هذه الأرض قبل وقت ورود سليمة بن مالك والقفس وغيرهم من الأقوام بوقت طويل ، هذه عدى أن آثار الحضارة البلوشية هي أكبر دليل ملموس والحقيقة الساطعة على إثبات الوجود البلوشي وتفنيد جميع الأدعائات الزائفة في نسب القومية البلوشية إلى عناصر مهاجرة إلى منطقة بلوشستان سواء من العرب أو غيرهم ..


ونقول للذين ينسبون البلوش إلى العناصر والأعراق المهاجرة إلى بلوشستان بأنكم كيف تثبتون أصل الأصلي القديم بالوارد الجديد المهاجر ؟!



ولا يعني هجرة أقوام أخرى إلى أرضهم إن ننسب السكان الأصليين وهم البلوش والذين يشكلون الغالبية العظمى إليهم : والمعنى نعم يوجد أقليات أخرى إلى جانب البلوش ممن اندمجوا معهم واخذوا لغتهم وأطر حياتهم من العرب والفرس والهنود وغيرهم ، فهذه لا يعني أن ننسب الأصل إلى الجديد الوافد إليها .




ومن اندمجوا مع البلوش هم كالتالي :



1- الفرس من المهاجرين والعمال والمزارعين والذي يطلق عليهم الديهوار وهم معرفون بلغتهم الفارسية الدرية وموجودون في بلوشستان وسيستان .

2- العرب ، وكان أول وجود لهم في منطقة كرمان بعدما هرب سليمة بن مالك بن فهم من أهله إلى كرمان هربا منهم وأحتمائآ بهذه الأرض وقومها وأخلفه عشرة أولاد وهم الذين يطلق عليهم القفص أبنائه وقد تفرقوا في أرض كرمان.

ثم قدمة هجره عربيه أخرى بعد الفتح الإسلامي إلى بلوشستان مثلها مثل جميع أقاليم الخلافة الاسلاميه مثل فارس وخراسان و كردستان و أرمينيه وغيرها ...، وكان أغلبه للفتح حيث كانت مكران معسكر المسلمين ضد البلاد التي لم تفتح مثل السند وبعدها الهند وورائهم بلاد ما وراء النهر ، وأغلبهم لم يبقوا في مكران غير البعض منهم ممن آثر البقاء
ضمن البلوش (( والعرب الموجودين في مكران إلى اليوم مازالوا محتفظين بأنسابهم العربية الصحيحة وهم الآن يشكلون في معظمهم علماء دين في بلوشستان حيث معظم علماء الدين منذ الفتح الإسلامي من البلوش هم من أصل عربي وأيضا يوجد العديد من الأسر تنتسب إلى بيت النبوة الشريف)) .



3- وهم خليط من السنود والهنود والافغان والاتراك ممن أندمجوا مع البلوش بعدما سكنوا ارضهم وأخذوا لغتهم البلوشيه وهم معروفين ايظآ بإنسابهم فلا يخلط بينهم وبين البلوش الاصليين .





والخلاصه : القومية البلوشية :



1- البلوش الاصليين سكان هذه الارض الساميين الاوائل و هو الغالبيه العظمي في التوزيع العرقي و تبينهم أنسابهم البلوشيه الصحيحه وهم قبائل الكبرى في بلوشستان مثل الرند والهوت واللاشاريين والناروئي والكورائي والبراهوئي و غيرهم ...


2- من أندمجوا مع البلوش في فترات تاريخيه مختلفه مثل : العرب و الفرس والاقوام الاخرى من الهنود والسنود والافغان والاتراك وغيرهم ، وهؤلاء معروفين بإنسابهم وأصولهم ، فالعربي له نسبه العربي الصحيح الثابت إلى العرب والفارسي والهندي والسندي وكلهم على هذه الاساس وكلن يعرف بي سيمائه ونسبه وحسبه على الرغم من أندماجهم في المجتمع البلوشي .
الهوتي غير متواجد حالياً  
قديم 07-03-2008, 02:47 PM   #3
الهوتي
 







 
الهوتي is on a distinguished road
افتراضي رد : اصل البلوش بين التعريب والتفريس

تكثر النظريات وكلها تحاول أن تسموا إلى الحقيقة الصرفة ، فمن المعلوم أن كل هذه النظريات حول أصل أو أصول القومية البلوشية قد تتشبث بقشة وسط هذه البحر لي إثباتها سواء من النصوص التاريخية أو المعطيات الملموسة ، غير أن البعض قد أخذ يجمع غث وسمين في إثبات إدعاءاته ، سواء من العادات الإنسانية المشتركة والتي هي من المعروف أن الشعوب تشترك به فيما بينها فلا يوجد فالعالم ثقافة لم تتطعم من غيرها ، فمحاولة البعض الربط بأتفه الأشياء لإثبات إدعائهم الباطل وذر الرماد فالعيون في ربط تشابه العادات أو الملامح فكلها لا تثبت أو تدل على شيء يمكن الأخذ به كواقع مسلم بأمره ..



فالذي يأخذ العادات البلوشية ويحاول بشتى السبل أن يربطها بالعربية أو الفارسية أو الهندية وغيرها لا يستطيع أن يثبت شيء بها لكون هذه العادات ليست محصورة فالبلوش وحدهم فقط من مثل : إشعال النار للضيف أو للدافع عن النفس من الوحوش أو الكهانة والعرافة و التشاؤم والانتقام والوفاء بالعهد والغيرة على النساء أو المتاجرة بالعبيد وغيرها فهي ليست محصورة بالعرب أو بالبلوش فلا يمكن بأي حال من الأحوال الأخذ بذلك كدليل فأغلبها ومجملها من الفطرة الإنسانية التي ليس لي الأعراق والأصول دخل بها ، وأن حاول البعض أن يربط بين هذه العادات لوجود عادات أخرى مستوردة من الأقوام المجاورين فلماذا لا ننسب البلوش إليهم ايظاً إذا تشابهت بعض العادات ؟!



ومثال على ذلك ما قد ذكره العلامة المقدسي البشاري في كتابه
( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) :

(( في أهل مكران غَباً ! ، ألوانهم سمرة و لسانهم وحش ، يلبسون القراطق ويسبلون الشعور و يشققون الآذان مثل الهند ، وأكثر نواحي الإقليم على ما ذكرنا )) . صــ393 أحسن التقاسيم .


فهل على هذه النص أن ننسب البلوش إلى الهند لمجرد مظهرهم في إسبال شعورهم ولبسهم القراطق ويشققون الآذن مثل أهل الهند فهل هم من أصل هندي ؟


وغيره في الانتشار الكبير الواضح لأسماء مثل
( مراد و شوكت وحكمت وغيرها ) بين البلوش وخصوصاً في بلوشستان الغربية في حين أن هذه الأسماء لا ينافسهم فيها سوى الأتراك بنفس مستوى انتشارها فهل البلوش من أصل تركي ؟



فإن سرنا على هذه المنحى في مذهب هؤلاء القوم فالجواب بنعم ! ، فأن نحن أخذنا بعض نقاط الالتقاء وهي طبيعية تماماً في جميع شعوب العالم فلا نستطيع أن نربط الموروث الثقافي لمجرد تشابه بعضه وهذه يدخلنا إلى مجرى آخر وهو السؤال من هو صاحب السبق في اتخاذ هذه العادات ؟



والغريب أن يحاول بعض الكتاب أن يتمسك بكل ما يجده سواء من عند نفسه أو تحريف مقصود لمقصد أو التمويه بإخفاء بعضه ، فيتحدث صاحب الجوهر المنقوش في تاريخ البلوش في صــ 32 أن البلوش والعرب يشتركون في حرفي الذال والثاء ويستشهد باستعمالها في نواحي بلوشستان الشرقية الشمالية ، فقد غاب عن الكاتب كون هذه اللهجات هي لهجات ملوثة بعناصر أخرى غير بلوشية حيث أن المتعارف عليه والواقع أن أصفى اللهجات وأنقاها وأقلها تأثراً بالمحيط الغير بلوشي هي اللهجة المكرانية والتي لا تحتوي على هذين الحرفين على الإطلاق ولا تنطق أصلاً فاللغة البلوشية فضلاً عن وجودها أساساً .



فأن أردنا أن نفتح هذه الباب فلأولى فتحه على اللغة الفارسية والتي تحتوي على ما لا يقل عن 65% من العربية الصرفة الصافية الغير معجمه فهل بذلك قد أصبح الفرس عرباً ؟!



أم بالأصح أن هذه يرجع إلى تأثير الحكم العربي الإسلامي الطويل للمنطقة والذي قد أدخل معه اللغة العربية كاللغة رسمية للدولة والخلافة وهي لغة الدين الإسلامي ، فلا عجب إذاً إن رأينا بعض الدخائل على لغات الشعوب الإسلامية ومورثها الثقافي ولكن هذه لا يسمح لنا بأي حال من الأحوال أن نلقى وجودها وأن نتبعها بالعروبة لمجرد تشابه بعض الأطر الثقافية والتي هي فالواقع دخيلة تماماً عليها .



ولكي نتوسع في المنحى اللغوي نستعرض الصلات العربية والبلوشية قبل الإسلام وبعده :



حول صلات اللغة البلوشية واللغة العربية :



بلغت اللغة العربية بمداها إلى أقصى الشرق وأقصى الغرب ، أقصى الشرق حتى بلغت مشارف الصين وتعدتها وأقصى الغرب حتى أعالي جبال البرانس وتخطتها .

فقد سايرت لغة العرب بفتوحهم ونشر دعوتهم وتجارتهم وسارت مع الركبان وتغنى بها الحداة ، فسمعها الأغراب عن الأعراب ، فهزمهم الشوق إلى إلى معرفتها ، فأقبلوا عليها حباً يتعلمونها .

خرجت اللغة العربية في أوج ازدهارها مع الفتح الإسلامي المصاحبة له لتغزو وحدها لغات فارس وبلوشستان والسند والهند والعناصر التركية شرقاً ، ثم شمال أفريقيا وقلبها والأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا ، فلمست اللغة العربية كل لغة من لغات تلك الديار لمسات تترجح بين التأثير الزهيد والذوبان التام تقريباً .

كما أن العربية تأثرت بأغلب لغات تلك الأمم
(( فما من لغة في الدنيا لم تطعم غيرها ولم تتطعم بغيرها )) .

واللغة التي لا ترفد لغة جافة ضيقة المحيط واهية القدرة ، كما لا يضير لغة تأثرها بجارتها ولم يحط ذلك من قدرها إذا كانت نسبة التأثر محدودة الحاجة إلى بعض الخصائص الأدبية .





الصلات البلوشية و العربية قبل الإسلام :




تعود الصلات العربية البلوشية الحضارية منها إلى عمق التاريخ حيث كانت بلوشستان مركزاً تجارياً مرموقاً في التاريخ القديم ومصدر للكثير من الموارد والصناعات ، حيث كان التجار العرب يستوردون من بلوشستان الأحجار الكريمة كالعقيق والفيروز ومن المعادن المختلفة ومن أهمها النحاس إلى جانب الأسلحة و الملابس والتمور و السكر (الفانيذ والفالوذج) ومختلف الصناعات اليدوية ومن أهمها السجاد البلوشي .

وبالإضافة على ماذكرنا فقد كانت بلوشستان معبر حضارياً وصلت الوصل بين حضارات الشرق والغرب حيث كانت تعد بوابة الدخول إلى السند والهند والصين وكانت بوابة آسيا إلى البحر ، مما جعلها تكون مركزاً تجارياً وملتقى بين تجارة تلك البلدان ، حيث كان منها يصدر الحرير الصيني والعاج والصندل والبهارات الهندية والذهب .

وليس من العجب حينما نقول أن (( العصر النحاسي )) الذي بدء في أراضي بين النهرين كان منشأة بسبب المعادن الموجودة في بلوشستان لماذا ؟

ذلك ان النحاس مفقود فيما بين النهرين المسمى بالعصر النحاسي لكن هذا المعدن متوفر في مناجم بلوشستان حيث يتم استخراجه من منطقة (نصرت آباد) حتى (جابهار)(بندر تيز) وكان يرسل عن طريق بحر سومر ومدن يور ( أور ) .



غير أن أول لقاء مباشر بين الشعبين العربي البلوشي قد سجله التاريخ يعود إلى ( 300ق.م ) عن طريق هجرة نفر من العرب
( سليمة بن مالك بن فهم الأزدي ) إلى كرمان (منطقة بلوشية ) هارب من أهله ولاجئاً عن إلى أرض البلوش وكما يحكي التاريخ بعدما قتل أباه مالكاً خطاً وقد ذكر ذلك سرحان بن سعيد الازكوي في كتابه ( كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ) ، وقد خلف سليمة هذه عشرة أبناء له في كرمان وقد أطلق عليهم العرب (( القفس أو القفص)) بينما أطلق عليهم البلوش والفرس أسم (( kuch )) وجمعهم ((kuchan )) وتعنى الكلمة البدو الرحل المتنقلين ، غير أنه هؤلاء لم يكن لهم تأثير يذكر لقلة عددهم بالنسبة إلى السكان الأصليين البلوش وغيرهم مما جعلهم ينغلقون على أنفسهم وأخذوا يتحدثون لغات الأقوام المحيطة بهم من البلوش والفرس .






الصلات البلوشية و العربية بعد الإسلام :





يرجع السبب الأول للاتصال إلى الفتح الإسلامي العربي لأرض بلوشستان وحكمها ، وقد اعتنق الشعب البلوشي الإسلام مختارين تخلصاً من المظالم التي اصطلوا بنيرانها قبل الإسلام ، فتسابقوا إلى تعلم العربية على أنها لغة الدين والحكم وقد ازداد الاختلاط في زمان العباسيين ، غير ان التأثير العربي في اللغة البلوشية إن قارنا ما بينها وبين جيرانها من اللغات المحيطة في المنطقة لوجدنا أن التأثير العربي قد جاء بشكل أقل أمام اللغة البلوشية ويعد الأثر العربي الأول في اللغة البلوشية هو تغيير الخط البلوشي العسير المقتبس عن الآرامية (والتي تحدثنا عنها سابقاً) إلى الخط العربي السهل ، فنراهم يغيرون الألف باء البلوشية بألف باء عربية ، مضيفين لها تسعة أحرف فقط لم يكن رسمها موجودا في العربية لعدم وجود نطقها عندهم ، فرسموا بشكل مناسب للحروف العربة القريبة النطق منها فكتبوا (( pa )) باء بثلاث نقاط (( پ)) و ((che)) جيماً بثلاث نقاط ((چ)) ومثلها ((ja)) ((ژ)) ، ووضعوا خطاً آخر فوق الكاف العربية فرسموه((ga)) ((گ)) .. الخ .

وهذه يدل على انتقال الألف باء العربية انتقل إليهم تمه بعد مرحلة التنقيط أي ف القرن الهجري الأول .


وقد أدخلت اللغة العربية حروف دخيلة على اللغة البلوشية وهي :


(( ث-ج-ح- ذ- ص- ض- ط- ظ-ع-غ- ق-)) وتنطق هذه الأحرف بما يلائم مخارج الحروف في اللغة البلوشية ، فالحاء ينطقونها هاء والطاء تاء والصاد سين والقاف كاف والعين بين الألف والواو ... .


وبينما تختلف اللغة البلوشية بي حروفها عن العربية وتتميز بها على الأبجدية العربية بي :

(( َ taّ-dalّ- pa-che -ga- ّje - ow- eh -uo)) .


والأثر الثاني هو دخول القرآن والإسلام قلوبهم بما في ذلك مفرداتها كالحج والزكاة والفرض والسنة وأركان الإسلام وسائر المصطلحات التي يجب أن يعرفها المسلم ، والأثر الثالث هو دخول الافاظ العربية عن طريق اللغة الفارسية والتي اقتبست أكثر من 60% من مفرداتها من اللغة العربية ، وجدير بالملاحظة أن أغلب الافاظ العربية التي دخلت اللغة البلوشية قد بدلت على أساس غنى المفردات في اللغة البلوشية ولها مرادف على الأغلب في اللغة البلوشية .

والخلاصة أنه لا يمكن القول أن هناك لحظات صدامية، بين اللغتين البلوشية والعربية تاريخياً.


السبب يعود إلى عدم التكافؤ عملياً. فاللغة البلوشية تختلف في جذورها وأصولها عن بنية اللغة العربية بطبيعتها العربية تنتمي إلى السامية، وهي تتمتع بخصائص باقي فروعها أما البلوشية فتنتمي إلى عائلة اللغات الهندو ـ أوربية((ولا اقصد بذلك انها هندية او اوروبيه بل أنها تقع بين محيط اللغات التي تبدأ من الهند وتنتهي بي أوروبا كما أشرت سابقاً ))
وترجع في جذورها القديمة والعريقة إلى البلوشية كاللغة مستقلة بذاتها .

وتختلف اللغتان الواحدة عن الأخرى من حيث التركيبة البنيوية. البلوشية هي من اللغات التركيبية وأقصد بذلك أنها تعتمد على جذر الفعل، فعندما نريد اشتقاق الكلمات، أو نزيد في اللغة النظمية، نرتكز على اضافة السوابق واللواحق، أو اضافة صفة واسم، أو اسم واسم، أو اسم وفعل، باضافة لاحقة أو كلمة، وهكذا دواليك. وهذا ما يعطيها مرونة كبيرة.

أما العربية فاشتقاقية، ثمة مصادر يتم الاشتقاق منها. وهذا جعل العربية والبلوشية في طريقين مختلفين. لذا كان من الصعوبة بمكان ذوبان البلوشية في العربية، بخلاف اللغات واللهجات القديمة السامية، كالنبطية والقبطية المصرية القديمة والحبشية التي ذابت في اللغة العربية، بمجرد دخول أهلها في الاسلام، والسبب هو أن أصول هذه اللغات قريبة من بعضها البعض، وخصوصاً في بنيتها القاعدية، مقارنة مع اللغة العربية.

أما البلوشية فظلت محافظة على خصوصيتها كبقية اللغات الهندو أوربية، رغم طول الفترة التاريخية التي عايش فيها البلوش الاسلام؛ مع مجيء الاسلام، كان من المفروض على البلوش كبقية الشعوب غير العربية التي طاولها الفتح الاسلامي أن يمارسوا عباداتهم باللغة العربية، لغة القرآن، ويتعلموها. لكن اللغة البلوشية ظلت لغة الحديث اليومي الشفهي، وحافظت على أصالتها رغم أن الدراسات والبحوث لم تجر حولها كي تتطور وتتقدم.


و ثمة تأثير ملحوظ للغة العربية على اللغة البلوشية من خلال الاسلام، فالعربية التي اكتسبت طابع القداسة بوصفها لغة القرآن والصلاة، أثرت تأثيراً سلبياً على لغات الشعوب المجاورة للعرب وثقافاتهم، سواء بالنسبة للشعب البلوشي أو الفارسي أو التركي. وتراجع اللغة البلوشة بدأ بعد دخول اللغة العربية عن طرق الإسلام إلى بلاد البلوش، وبدأ اندلاع التقابل التاريخي بين الثقافتين البلوشية والعربية. فالشعوب غير العربية خرجت من هذه الحرب خاسرة، والدليل على ذلك أن غالبية الأسماء التي ساهمت في انتاج الحضارة الاسلامية هي أسماء غير عربية، سواء على مستوى التاريخ أو الشعر أو العلوم.

و المأزق الآخر الذي تعرضت له اللغة البلوشية هو ضياع الأبجدية البلوشية (أضع الأبجدية البلوشية بين قوسين) وتكريس الحرف العربي لكتابة اللغة البلوشية.

ومع ذلك استطاع البلوش مقاومة هذا التأثير المدمر، والحفاظ على جذور هذه اللغة من الانقراض.


ولقد حافظت البلوشية على أصالتها رغم كل الظروف التي ذكرت إلا أنه لم تكن هناك (( عدى الكتابات الحجرية والنقوش والتصاوير قبل 3000ق.م )) أبجدية خاصة فقط بالبلوش تكتب بها اللغة البلوشية قبل الاسلام. لذا ربما نكون مجحفين إذا قلنا: جاء الاسلام وضيّع ـ تحت تأثيره ـ الأبجدية البلوشية. فاللغة البلوشية كانت تكتب بالآرامية، وقبل ذلك بالنقوش البلوشية .


وحتى اللغات الفارسية القديمة كانت تكتب بالأبجدية الآرامية والميدية والأفستية. الآرامية هي جذور كل اللغات السامية. والأبجدية الآرامية حلت محلها الأبجدية العربية المسماة النبطية. البلوش، الأكراد و الفرس والطاجيك والتركمان أي الشعوب الهندو ـ أوربية، كتبوا بلغاتهم القومية، لكن بالأبجدية الآرامية، وكلن منهم على طريقته الخاصة المميزة .






تقول الأسطوره : " لو كان الملك عارياً ...
فأن الناس جميعاً .... يعتقدون أنه يرتدي أبها الحلل !



وهذه ما ينطبق تماماً على ما يفعله ناشروا هذه الباطل فبعدما زوروا التاريخ في كتبهم الصفراء بحبر الكذب والتزييف أخذوا في الإلصاق أسماء القبائل البلوشية بأقرب الأسماء لها بين القبائل العربية رامين بعرض الحائط ذكر الأدلة والبراهين والروايات التاريخية لإثبات مزاعمهم الشنيعة ، فمثلاُ قيل أن أسم قبيلة "هوت" البلوشية هي فالأصل قبيلة "هود الجذامية" أو كما يزعم البعض "الحوت" ثم على حد زعمهم قد حرفت إلى " هوت " والواقع مناقض لذلك تماماُ حيث لم يذكر بهجرة هذه القبيلة أو تلك إلى ديار البلوش وغيره قبيلة " الماري " البلوشية إلى قبيلة "بني مرة" العربية و قبيلة "الاشار" إلى الشاري و " البراهوئي" إلى الإبراهيمي أو وادي برهوت في اليمن ، وغيرها من التزوير والتحريف ، فجميع هذه القبائل هي قبائل بلوشية بأسمائها البلوشية والتي لم تذكر في تاريخ بلوشستان بغير هذه الأسماء ولا يوجد سند تاريخي واحد يذكر هجرة هذه القبائل العربية إلى بلوشستان فضلاً عن تغيير أسمائها واللعب بها والذي هو في الواقع يناقض المنطق في أن من المفترض إحتفاضها بأسمائها العربية في حين أنى نرى العديد من القبائل العربية قد أحتفضت بأسمائها ولغتها كما في الأهواز ، وأسمائها فقط كما في السند كمثال قبيلة القرشي العربية في السند ، فلا يوجد أي مبرر لتحويل أسماء هذه القبائل هذه أن صحت نسبتها إلى العرب في حين أن بعض هذه القبائل موجودة منذ أقدم العصور كقبيلة البراهوئي وقبائل أخرى وهي عبارة عن اتحاد لعدة قبائل اتخذت أسمها من أسم أرضها كقبيلة الاشار .



وإن وجدنا قبيلة بين قبائل البلوش تحمل أسما عربياً وتجمع بالتواتر بهجرتها من بلاد العرب ويكون هذه مثبتاً في المراجع التاريخية الموثقة لما ترددنا لحظة في إعلان عروبتها رغم أخذها للغة البلوشية و أستبلشت إن صح التعبير بين البلوش الأصليين أصحاب هذه الأرض ، فإن كان مقياس العروبة هو هجرة الأعراب إلى بقعة ما فكان من الأولى أن نأخذ البلاد المحاذية لهم جغرافياً في حين أن بلوشستان ليس لديها أية حدود برية مشتركة مع الوطن العربي مع أن فارس مثلاً وأعني بذلك إيران تشترك بحدود مع الوطن العربي ولها تاريخ طويل مشترك مع العرب سواء قبل الإسلام أو بعده وفيها ما لا يقل عن أكثر من 6 إلى 8 ملايين من العرب في فارس وحدها عدى إقليمهم خوزستان أو الأهواز مع إحتفاضهم بأسمائهم ولغتهم وثقافتهم وأطر عيشهم العربية فرغم السيطرة الفارسية المطلقة و عيشهم في نفس ظروف البلوش لم يمنعهم بتمسك بلغتهم وأصولهم العربية ، وعندنا أيضا بلدان عربية منفصلة جغرافياً عن الوطن العربي كالصومال وجزر القمر مثلاً رغم محيطهم الأفريقي الغير عربي لم يضع أصولهم العربية وانتمائهم العربي ، فكل مبرر يساق على البلوش في هذه المنحى باطل تماماً وعاري من الصحة والمنطقية حتى عدى عدم ثبوته بالأدلة وذكره بالمراجع التاريخية أساساً .



و إن نحن أردنا أن نبحث عن أصول البلوش في المراجع العربية القديمة سنجد إشارات غير مباشرة على الخصائص القومية للبلوش وعن ملامح لتاريخهم وأصولهم العرقية غير أننا لا نجد أشارة لا من بعيد أو من قريب على عروبة البلوش أو حتى على تحدثهم اللغة العربية إن كانوا هم فعلاً من أصول عربية ولا يوجد أي مبرر كما أسلفنا سابقاً على تخليهم عن اللغة العربية فأن نحن أعطيناهم مبرر السيطرة الفارسية وفرض اللغة الفارسية ، فأولاً لا نجد البلوش يتحدثون اللغة الفارسية إن كانت اللغة الفارسية مفروضة عليهم وثانياً عندنا نموذج العرب في خوزستان والأهواز فرغم السيطرة الفارسية ومعايشتهم نفس الظروف البلوشية غير أنهم ظلوا متمسكين بلغتهم العربية وهويتهم العربية وأسمائهم وأسماء قبائلهم العربية بل حتى نجد عرباً في العمق الفارسي ما زالوا متمسكين بعروبتهم ، أو هل نقول أن البلوش جبناء كي يتخلوا عن هويتهم القومية ولغتهم خوفاً من الفرس مثلاً ؟!





فلو كان البلوش من أصول عربيه أو فارسيه أو هندية مثلاً لكان البلوش يتحدثون أحد هذه اللغات لكونها اللغات القومية لهذه الشعوب وقريبة من البلاد البلوشية فلا يوجد أي مبرر يبرر عدم تحدث البلوش بأحد هذه اللغات
غير انه الواقع معاكس لأنه البلوش لا يتحدثون أي من هذه اللغات وإنما اللغة التي يتحدثون بها هي البلوشية ولم يذكر في أي مرجع تاريخي أو جغرافي أن البلوش كانوا يتحدثون بغير اللغة البلوشية بل إن جميع المراجع أشارت بوضوح إلى أن اللغة القومية للشعب البلوشي هي البلوشية لا غير .




وإن أردنا البحث عن النصوص التاريخية في المراجع العربية التي تذكر اللغة البلوشية فسنجد إحدى أقدم المراجع العربية الجغرافية والذي يعتبر مصدراً لعدة كتب قد كتبت من بعده إلا وهو المقدسي والذي كتب كتابه في القرن التاسع الميلادي الثالث الهجري أي قبل الف عام من الان انه لغة البلوش هي البلوشيه وليست الفارسيه او العربيه أو غيرها وسبقه جميع المؤرخين الذين تحدثوا عن البلوش وموطنهم ..


لقد ذكر المقدسي اللغة البلوشية في كتابه :


(أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) :


بأن أهل مدينة بنجكور ( مدينة بلوشيه معروفه ) لسانهم بلوصي ( تعريب لكلمة بلوجي ) وكذلك قال في مقام آخر بأن ( لسان الرستاق والبلوص غير مفهوم لدينا ) :




1- هذه يدل على أن البلوش لا يتحدثون باللغة الفارسية أو الهندية أو العربية أو غيرها بل بلغتهم البلوشية الصرفة.

2- الذين يفهمون اللغة العربية والفارسية لا يستطيعون فهم اللغة البلوشية وهذه يدل على البعد اللغوي بين هذه اللغات .


3- تسقط أمام هذه النص التاريخي جميع المزاعم التي تذكر بأن البلوش تخلوا عن لغتهم العربية بسبب الفرس لئن هذه النص قد كتب أثناء الحكم العربي لي بلوشستان .

4-هذه الأثر التاريخي قد كتب قبل ألف عام من الآن وهذه يدل على انه البلوش لم يتأثروا لا باللغة الفارسية أو لغة الحكم الإسلامي العربية .

5- تمسك البلوش بلغتهم القومية ومحا فضتهم عليه طوال آلاف السنين وتتابع القرون رغم جميع الهجمات البربرية والغزوات الخارجية .


وللأشارة بأن النص المقدسي قد كتب أثناء الحكم العربي لبلوشستان ، ويثبت النص كون اللغة البلوشية هي لغة البلوش حتى اثناء الحكم العربي ، فهذه يدحض جميع الافترائات التي تزعم تخلى البلوش عن لغتهم بسبب الفرس او غيرهم لكون المبرر قد فقد بكون البلوش تحت الحكم العربي ومع ذلك لغتهم القومية هي البلوشية ..


لقد ذكر الرحاله المشهور ماركو بولو في مذكراته ورحلاته حين عودته من الصين وعبوره بلوشستان حوالي 1284 ـــ مـ 1288 يقول فيها:



( بلوشستان ولاية ملكية يحكمها ملك , يتحدث الاهالي هنالك باللغة تسمى اللغه البلوشية , اكثرهم مسلمون كما يوجد عدد من عبدة الاوثان , ويعيش هؤلاء الناس على التجارة والصناعه ويملكون الرز والقمح بكثرة غذائهم الارز والحليب واللحم , سفن تجارية عديدة ترسو هنالك وبضائع كثير ترسل برآ وتصدر الى مناطق مختلفة ) :


1- أن بلوشستان لم تكن تابعة لأي دولة بل مستقلة وحكمها ملكي ويحكمها ملك من قبل الشعب .

2- تحدث الشعب في هذه المملكة (بلوشستان) بلغته البلوشية وهي اللغة الرسمية القومية لدى الشعب البلوشي .

3- الدين الاسلامي هو الدين الرسمي مع وجود أقليات أخرى .

4- مكانة مملكة بلوشستان التجارية ، وموارد الشعب البلوشي على التجارة والصناعة والموارد الزراعية من القمح والأرز وغيرها من المحاصيل ، كون بلوشستان ملتقى حضاري وتجاري وساحلها ميناء لي إيستراد ونقل البضائع إلى البلدان الأخرى .



وهكذا يسبح البحاثة القوميون المتعصبون العرب في نزعة توكيدية للذات وإقصائية للآخر وأحياناً توفيقية تلفيقية تفتقد للمنطق وتعوزها الحجة والدليل وتكشف بجلاء عن تعارض واضح مع الحقائق التاريخية وعلوم الآثار و الأنثروبولوجيا واللغات , إن خرافة عروبة البلوش للأكراد في ليس لها ما يدعمها من الناحية العلمية أو الواقعية لأنه وإذا كان الوجود التاريخي للعرب بهذا القدم السرمدي فأين هي آثارهم ومعابدهم وتماثيلهم ؟ وأين هي قلاعهم وحصونهم وقصورهم ؟ وإذ لا يوجد شئ من ذلك تتهاوى دعواهم وتضحي أقوالهم بلا دليل , فالدال يدل علي المدلول أو كما يقول العرب : الأثر يدل علي البعير !!!




فبالعكس إن نحن نسبنا البلوش إلى العرب فهذه ليعد أكبر أهانه للبلوش من حيث أنهم لن يخرجوا من ثلاثة حالات لا رابع لها وهي :


1- كون البلوش أنذال خسيسين لكي ينسوا أصلهم ولغتهم العربية !

2-البلوش جبناء خوفاً من الفرس وبطشهم أن تحدثوا بلغتهم العربية وتمسكوا بأصلهم العربي !

3-البلوش لا أصل لهم فينتسبون إلى كل من قد عاشوا في ظله !


فهل البلوش كذلك ؟!


لأنهم لن يخرجوا أن نسبناهم إلى العرب من هذه الأوجه الثلاثة



1- لا يوجد مصدر تاريخي موثق واحد يؤصل ويقر بعروبة البلوش

2- و إيظآ لا يوجد مصدر يقرر أن البلوش والقفس من أصل واحد

3-لا يوجد مصدر أو دليل واحد يؤكد أن البلوش كانوا يتحدثون باالعربيه قبل البلوشية

4- كما لايوجد مصدر أو دليل أن يذكر أن البلوش كانوا يتحدثون بغير اللغة البلوشية

5- لايوجد مصدر يذكر أن البلوش قد أخترعوا هذه اللغة أوهم أقتبسوها من شعب آخر

6- لا يوجد شعب وقومية في العالم غير البلوش يتحدث بهذه اللغة البلوشية

7-وليس هنالك مصدر يذكر أن هذه الأرض (( بلوشستان )) كان بها شعب غير الشعب البلوشي
الهوتي غير متواجد حالياً  
قديم 07-03-2008, 02:48 PM   #4
الهوتي
 







 
الهوتي is on a distinguished road
افتراضي رد : اصل البلوش بين التعريب والتفريس

وبعد أن نفينا الأصل العربي والفارسي أو أي قومية أخرى ننسب البلوش إليها فيطرح السؤال نفسه


إذاً ما هو أصل البلوش ؟


ومن أين هاجروا ؟


أو لم يهاجروا ؟!


أن نحن أردنا اقتفاء أصول شعب ما تضاربت حول أصوله الآراء نأخذ الأدلة والمعطيات التي بين أيدينا فأن سألنا عن الأصول فسنلقى عدة أراء متباينة ولكن أن أردنا تتبع الأدلة الملموسة التي يجمع عليها الجميع فسنجد على الرابط القومي الذي يجمع بين البلوش فأفضل ما سنجده هو اللغة القومية التي ستدل على أصول أصحابها وعلى الأرض ونرى أي الأقوام هي من سبقت إلى الهجرة إليها ..

يذكر العلامة ياقوت الحموي في كتابه ( معجم البلدان ) : أن أول من أستوطن مكران هو مكران بن فارك بن سام بن نوح عليه السلام بعدما قد هاجر من بابل إلى هذه الأرض ، عندما تبلبلت ألسنة الناس واختلفت لغاتهم أيام نوح عليه السلام إلى ثمانين لغة ، وقد بدأت اللغة البلوشية بالظهور مع هجرة مكران بن فارك بن سام بن نوح عليه السلام من بابل إلى مكران والتي قد سميت باسمه نسبة إليه لكونه أول من أستوطن هذه الأرض واتخذها وطنا له ولي أبنائه ، وكان مكران يتكلم لغته الخاصة التي جاءت معه من بابل ولا زالت هذه اللغة إلى يومنا هذه على ألسن أحفاده البلوش سكان مكران وهي اللغة المتداولة الشائعة في بلوشستان هي لغة البلوش البلوشية ولو أن مكران قد جاء بلسان آخر غير لسان البلوش لبقيت كلماته ملفوظة إلى زماننا هذه فهكذا كان ابتداء اللغة البلوشية منذ زمن نوح عليه السلام إلى هجرة مكران بن فارك ابن سام بن نوح عليه السلام إلى هذه الأرض (بلوشستان) وهي مستمرة إلى اليوم محفوظة في قلوب وألسن أحفاده البلوش .

إن مكران بن فارك ابن سام بن نوح علي السلام هذه هو أول من أستوطن هذه الأرض قبل قدوم أي من الأقوام الأخرى ولم يذكر فالتاريخ أيظاً أن مكران قد سكنت بأقوام آخرين غير البلوش وخير شاهد على ذلك الحضارة البلوشية والتي تسبق حضارات بلاد مصر والرافدين فتتوافق هجرة مكران إلى هذه الأرض مع قدم الحضارة البلوشية وسمات الشعب البلوشي التي يجمع أكثر المؤرخين على أنها سامية سواء فالبنية الجسمية أو اللغة أو العادات والتقاليد فربما هذه ما يفسر الشبه بين البلوش والعرب لكونهم من الجنس السامي غير أنه هذه لا يعني أن البلوش من العرق العربي على الرغم من الرابطة السامية بينهم فصحيح أنه البلوش شعب سامي مثلهم مثل العرب لكن الصحيح أيظآ ليس كل شعب من أصل سامي عرب !

فأذا كان بني إسرائيل الي هم أبناء عم العرب والي يرجعون إلى يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليه السلام وكذلك العرب نصفهم الاخر من عدنان ابن اسماعيل ابن إبراهيم عليه السلام ، فهذه لا يعني انه بني اسرائيل عرب بأي حال من الأحوال ولا أن لغتهم عربيه فلغتهم العبرية وغير بني اسرائيل يوجد العديد من الشعوب الساميه من غير العرب مثل الكلدان والاشوريين والصابئه والاراميين والسريان وغيرهم ،
فكل هذه الشعوب قوميات منفصلة لها لغاتها وحضارتها وان كانت من أصل واحد وهو العرق السامي الذي ينتسب البلوش إليه .


ولم تنقطع الهجرات البابلية إلى مكران حتى بعد هجرة مكران الجد الأكبر ومؤسس السلالة البلوشية في مكران ، ونجد في الحضارة البلوشية تشابه واضح مع حضارات بلاد الرافدين كالسومرية والآشورية حيث لم تنقط الصلات بين بلوشستان وبلاد الرافدين في عصر من العصور ..
وكانت الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية متواصلة مع بلاد الرافدين موطن جميع الشعوب السامية ، ومما يؤكد على سامية البلوش هو أعتقناهم للديانات البابلية على الرغم من انتشار الديانات الفارسية والهندية وقربهما ..




أصل تسمية البلوش بهذه الاسم :




سأعتمد في هذه الباب على كتاب
( تاريخ أصل البلوش وبلوشستان ) 1958م
(history of baluch race and baluchistan ) تأليف الأستاذ محمد سردار خان بلوش
والمؤلف من رجال البلوش المفكرين الباحثين في أصل البلوش
(( السامي )) ، ولقد استقصى فيه مؤلفه أكثر ما نشره الكتاب المحققون في تاريخ البلوش من المطالب المتوافقة والمتعارضة مع رأيه ، ولقد جال هذه الدارس المنقب في عشرات المراجع من القواميس والموسوعات ودوائر المعارف ، والكتب الخاصة بعلوم اللغات والسلالات البرية ، وقلب نظره بين علماء الآثار في الكشوف الأثرية القديمة والحديثة وبين المؤلفين من كافة الاتجاهات ، وأطلع على ما كتبه الإنكليز وغيرهم من الباحثين وأهل الإستشراق الذين اهتموا بتاريخ ( بلوشستان ) فأمضى الأعوام الطويلة يدرس ويتأمل ويقارن بين أوراق التاريخ المكتوب في عدة لغات حتى استطاع أن يخرج هذه الكتاب النادر بين الكتب التي ألفها البلوش فيكسر به كل الأقلام المعارضة للقول باستقلالية البلوش وساميتهم .



لقد تتبع المؤلف في الأربع والسبعين صفحة الأولى من كتابه أولاًً كلمة
(baluch ) فدار ورائها وهي تتطور وتتغير في استعمالاتها المختلفة وتتقلب في بطون الأزمنة وبين ألسنة مختلف الأقوام حتى أعادها إلى أصلها السامي ( البابلي ) من ( بيلوس – وبعل – وبَل – و baluch ) .


وأقتفى أثرها في كل مصدر من المصادر ووقف طويلاً أمام اللغة البلوشية فأثبت أن اللغة البلوشية في ألفاظها ومفرداتها الأصلية هي لغة ( سامية ) وهكذا فأنه قد بحث أصل القبائل البلوشية في ( بابل ) وفي تاريخ الجنس السامي قاطبة في العراق خلال حضارة ( بابل و كلدة ) حتى أنجز إخراج هذه الكتاب كمدرك مهم من مدارك البحث العلمي المقارن في تثبيت الدليل على سامية البلوش وقوميتهم .

لقد درس الكاتب محمد سردار خان بلوج كلمة ( baluch ) دراسة دقيقة واثبت انها مأخوذة من بيلوس ( belos ) أو بيلوش ( baluch ) وكل هذه الألفاظ والكلمات ( المتصرفة على هذه الكيفية ) ترجع إلى أصل كلمة ( بَل ) الذي هو رب الأرباب وقد كان رب الأرباب بيلوس إله نينوى العظيم في أحد الأزمنة البابلية والكلدانية في بلاد ما بين النهرين .


ثم يستطرد مفصلاً مجملات من تاريخ المعابد في ( بابل وكلدة ) ويتحدث عن تلازم بين كلمة بلوش وبَل أو بيلوس الذين لهم المعبد المعرف في الدولة الكلدانية .
وينقل محمد سردار خان في صـ8 رسماً لمعبد بيلوس ويتكلم عن تأسيس هذه المعبد والمبالغ التي أنفقت في بنائه ، وعن المومياء المكتشفة حاوليه، ويستنج بعد ذلك من تطورات كلمة بلوش من أصولها القديمة معتمداً على الدكتور فريتز هومَل في كتبه ( التراث العبراني القديم ) باللغة الانكليزية ، أن أكثر القبائل والشعوب السامية الجنس مستعارة اسماوها من صيغ أسماء الأرباب الكبيرة أيضا . وقد أورد محمد سردار خان بلوج بعض الأمثلة على ذلك ، ومن ينظر في تاريخ الرافدين ( بابل وكلدة ) يتضح له أن أسماء الآلهة قد كانت تكتب على المعابد والقبور وعلى مسلة حمورابي .




ويقول في ص_ 18 :

إن أولاد –كش – kush - هم المعروفون من سلالات نوح عليه السلام . و قد كان مقرهم سورية -بابل. و لقد اشتهروا باسم –belus.وكانت الحبشة-إثيوبيا تابعة لهذه الأمة المدعوة في ذلك الزمان باسم kushites . و قد كان – لكش و لدان. إحداهما – كاسس –kushites و الثاني اسمه –بيلوس – belus .-أما سلالة بيلوس فهم – بلاده – beladae و قد كان البلوش الأوائل معاصرين لهذه القبيلة. و قد انقسمت سلالة – كش – فكان النمرود هو أعظم ملك كلداني _بيلوس – و قد كان بلوث . أو – بلوش – هو الابن الوارث – لكلدة –بيلوس – ومن سلالة كوشيت . و إننا لنجد سلسلة طويلة من الملوك الكلدانيين المنحدرين من سلالة ) بيلوس ( وفي الوقت نفسه. فإن البلوش الأوائل يصعدون بنسبهم إلى قبيلة الملوك – الكلدان المتفرعين من – كوشيت – و قد كان أول ملك قوي مقتدر كلداني هو النمرود – وقد خلفه على الملك – بيلوس – فكان ملك بابل - عام (1240) قبل الميلاد .

وفي عهد بيلوس هاجر البابليين إلى فارس فكان الفرس ينسبون البابليين إلى ملكهم بيلوس و كانوا لا يستطيعون أن ينطقون حرف السين بل كانوا ينطقونه che فأصبحوا يلفظون) بيلوس( ( beluch )
وعبر الأزمنة وبعد تعرضها لعدة تغيرات أصبحوا ينطقونها baluch التي أصلها الأول هو بيلوس .


ولي معرفة أكثر باللغة البلوشية وأصولها ومراحل تطورها لدى البلوش نعرض هذه الموجز لأهم مراحل تاريخ اللغة البلوشية :




تاريخ ومنشأ اللغة البلوشية :




كيفية ابتداء جميع لغات العالم ؟



قال الله تعالى في القرآن الكريم في ألوان الناس ولغاتهم :
(( ومن آياته خلق السموات والأرض وإختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين )) .


قال القرطبي رحمة الله في تفسير هذه الآية : إن اختلاف اللغات من العربية والتركية والرومية ، من علامات ربوبية الله تعالى ووحدانيته ، وقال محمد بن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان عن تأويل القرآن) بأن المراد من الآية اختلاف منطق الألسنة ولغاتها ، وفسر العلامة الآلوسي البغدادي الآية في تفسيره (روح المعاني) قائلا أي لغاتكم ، بأن علم سبحانه وتعالى كل صنف لغته وألهمه جلا وعلا ، وأقدره عليها فصار البعض يتكلم العربية والبعض بالفارسية والبعض بالرومية إلى غير ذلك مما هو الله تعالى أعلم بكميته ، و هذه كانت بعض أقوال المفسرين في اختلاف اللغات واللهجات ، وأقول المفسرين على اختلاف منطق الناس ولغاتهم لم يكن من إيجاد الناس بل إنما هو كان بأمر الله تعالى وقدرته وإلهامه ، كما قال القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن) بعد أن بين كثيرا من الروايات الواردة في هذا الباب ، قلنا الصحيح أن أول من تكلم باللغات كلها من البشر هو آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام والقرآن يشهد له حيث قال الله تعالى : (( وعلم آدم الأسماء كلها )) واللغات كلها أسماء فهي داخلة تحته وبهذا جاءت السنة وقال صلى الله عليه وسلم :
(( وعلم آدم الأسماء كلها حتى القصعة والقصية )) .


فنقول بعد هذه الدلائل إن ابتداء اللغات كانت منذ أن خلق الله تعالى آدم عليه السلام فهو أول من تكلم بجميع اللغات بإلهام من الله تعالى ووحي منه عز وجل وليس من إيجاد وكسب من آدم عليه السلام .

هذا هو أول موقف من علماء الإسلام في ابتداء اللغات كما قال هؤلاء المفسرون في تفاسيرهم وكتبهم وأما موقف الثاني في ابتداء اللغات فهو كما كتب عنه أبو عبدا لله محمد بن أحمد الأنصار القرطبي في تفسير الآية رقم 102 من سورة البقرة ، : واختلفوا في تسميته ببابل ، وقال أبو عمر بن عبد البر : (( من أحسن ما قيل في البلبلة وأختصره ما رواه داود بن أبي هند عن علي بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما :

( أن نوحا عليه السلام لما هبط إلى أسفل الجودي ابتنى قرية وسماها ثمانين فأصبح ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة إحداها اللسان العربي وكان لا يفهم بعضهم على بعض ) .

هذه هو الموقف الثاني أو الرواية الثانية من الراويات علماء الإسلام فيثبت من هذه أيضا أن اختلاف اللغات كانت ابتدائها في أيام نوح عليه السلام وذلك كان في دفعه واحدة بإلهام من الله تعالى ، ولم يكن هذا الاختلاف بالتدريج بإيجاد الناس ، وأما الموقف الثالث أو الرواية الثالثة في هذه الباب هو كما كتب المسعودي في كتابه (أخبار الزمان) بأن نمرود بنا صرحا وجعل مجلسه أعلاه وأمر الناس بأن يعبدوه وعبده كثير من الناس وعظم أمره واتصل بسام بن نوح أنه يريد قتله و سام بن نوح دعا الله عزوجل أن يهلك هذا الكافر فأمر الله تعالى الرياح الأربع فأقبلت على ذلك الصرح من جوانبه فجعلته دكآ واتبع ذلك ظلمة شديدة ورجفة عظيمة تزعزعت لها الجبال فنهض العالم على وجوههم لا يرى بعضهم بعضآ ولا يدرون أين يتوجهون وضعفت ألسنتهم عن الكلام وهلك اللعين عدو الله النمرود وهلك من كان يعبده ومشى الناس في الظلمة هاربين ثلاثة أيام ثم لاحت شعوب فيها نور يسير فتشعب كل شعب فرقة هربت نحوه طلبآ للنجاة وتبع كل فرقة قوم يحثونهم وهذا بلغة غير لغة الأخرى حتى خرجت كل فرقة إلى ناحية من الأرض وقد تبلبلت ألسنتهم وكثرت لغاتهم فإذا وصلت فرقة منهم إلى موضع ناداهم مناد هذا موضعكم الذي تكونون فيه فاعتمروا فيه واثمروا ، فخرج بنو سام لناحية اليمن إلى الشحر وحضرموت إلى خط الاستواء فمنهم العرب العاربة وخرج بنو حام إلى السند والهند وبلاد أسوان وخرج بنو يافث إلى الشمال فمنهم الروم والخزر والترك والصقالبة والإفرنج ويأجوج ومأجوج وخرج بنو يحطون إلى الصين الأقصى وأقاصي الشرق ، فنزل كل قوم في موضعهم وعمروه وتوالدوا فيه إلى اليوم .


فهكذا ثبت من الروايات بأن اختلاف ألسنة الناس ولغاتهم كان أيام نوح عليه السلام أو سام بن نوح عليه السلام في دفعة واحدة وكان أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام وأبناؤه وأحفاده كلهم كانوا يتكلمون اللغة السريانية حتى أيام نوح عليه السلام أو أبنه سام ، كما قال أبو الفوز محمد أمين البغدادي في كتابه (سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب) بأن آدم عليه السلام كان يتكلم بألف لسان كذا نقله النسفي في (بحر العلوم) وكان لغته في الجنة العربية فلما عصى وأخرج من الجنة سلبه الله العربية فتكلم باللغة السريانية ، فنقلنا أولا من كتب علماء الإسلام بأن ابتداء اللغات واختلافها كان في أيام نوح عليه السلام فمعنى هذه أن الناس كانوا يتكلمون منذ أيام آدم عليه السلام باللغة السريانية حتى تبلبلت ألسنتهم واختلفت لغاتهم في زمن نوح عليه السلام فأصبح الناس كل فرقة منهم تتكلم بلغة لا يفهمها الآخرون ، فهذه بعض الروايات من علماء الإسلام أن اللغات اختلفت في دفعه واحدة بقدرة الله تعالى وقال المؤرخون من غير أهل الإسلام بأن اللغات كلها كانت من أصل واحد ثم بالتدريج اختلفت اللغات من لغة واحدة إلى لغات كثير فالتطبيق بين الموقفين إن لغة الناس قد اختلفت من واحد إلى ثمانين لغة في دفعة واحدة ثم بعد ذلك اختلفت من الثمانين إلى أكثر بالتدريج والله اعلم .




و على أساس هذه قد بدأت جميع لغات العالم ومن ضمنها اللغة البلوشية ، وقد تكلم آدم عليه السلام كما قال القرطبي في تفسير : إن أول من تكلم باللغات كلها من البشر هو آدم عليه السلام ولكنه كان يتحدث مع أولاده بالسريانية فقط فهكذا كان لا يتكلم أحد باللغة البلوشية بعد آدم عليه السلام حتى تبلبلت ألسنة الناس واختلفت لغاتهم أيام نوح عليه السلام إلى ثمانين لغة ، وقد بدأت اللغة البلوشية بالظهور مع هجرة مكران بن فارك بن سام بن نوح عليه السلام من بابل إلى مكران والتي قد سميت بإسمه نسبة إليه لكونه أول من أستوطن هذه الأرض واتخذها وطنا له ولي أبنائه ، وكان مكران يتكلم لغته الخاصة التي جاءت معه من بابل ولا زالت هذه اللغة إلى يومنا هذه على ألسن أحفاده البلوش سكان مكران وهي اللغة المتداولة الشائعة في بلوشستان هي لغة البلوش البلوشية ولو أن مكران قد جاء بلسان آخر غير لسان البلوش لبقيت كلماته ملفوظة إلى زماننا هذه فهكذا كان ابتداء اللغة البلوشية منذ زمن نوح عليه السلام إلى هجرة مكران بن فارك ابن سام بن نوح عليه السلام إلى هذه الأرض (بلوشستان) وهي مستمرة إلى اليوم محفوظة في قلوب وألسن أحفاده البلوش .





اللغة البلوشية قبل الإسلام :




إن تاريخ الشعوب ذو علاقة وطيدة بتاريخ آدابها ، فهو دفة السفينة التي توجه الأدب واللغة ، كما هو الريح التي تُسير فُلك الأدب واللغة حيثما شاء .

وإذا كانت هذه الظاهرة عامة في تاريخ الشعوب جمعاء فإنها تبرز بشكل واضح وأكيد في تاريخ بلوشستان ، فتاريخها يظهر العوامل التي ساعدت على تحول اللغة والأدب ويبين تأثرها وتأثيرها في غيرها والاتجاهات والأحوال والظروف التي اعترتها منذ آلاف السنين .

مرت على مملكة بلوشستان حقب عديدة ما بين قوة وازدهار وما بين ضعف وانكسار جراء الغزو الخارجي والاحتلال عبر التايخ من قبل مختلف القوى التي كانت دائماً تتربص بهذه الأرض والبقعة الإستراجيتية والتي تعد حلقة الوصل ومفتاح الدخول بين شرق آسيا وغربها ، غير أن أكثر الغزوات والحروب ذكراً والتي لا ينفك ذكرها في تاريخ بلوشستان هي الغزوات الفارسية ، حيث أن أسم البلوش لا يأتي ذكره في التاريخ إلا مصحوباً بوصف لغزوات أو مجازر وحشية بحقهم ، وأول ذكر يؤرخ لهم من قبل غيرهم يعود إلى نقوش و جداريات تعود لعصر الملك داريوس الهخامنشي في كتابات تخت جمشيد المشهورة (بيرسيبوليس) و كتيبة (بيستون) في فارس والتي تحكي قصة الغزو الفارسي لي بلوشستان و عن شعوب التي غزاها الفرس واحتلوا أراضيها .

وتعود الغزوات الفارسية لي مملكة بلوشستان إلى الوراء قدم التاريخ حيث كانت مملكة بلوشستان محط أنظار كل سلطة تولت الحكم في فارس منذ القرن ( 700 ق.م - 220ق.م ) وأهم ملك فيها هو مؤسسها
( كورش الكبير ) ( 559 ق.م – 520 ق.م ) ، حيث امتدت غزواته لي تشمل بلوشستان شرقاً حتى نهر جيحون وغرباً حتى بلاد الرافدين (بابل) و مصر و فلسطين واليونان .

وخلفه ابنه ( كبٌوجيه ) والذي تسميه العرب ( قمبيز ) وقد وسع إمبراطورية أبيه فبلغت البحر الأسود شمالاً و بحر مكران جنوباً والهند شرقاً ومصر وسوريا غرباً و قد زالت هذه الحكومة سنة ( 330 ق.م ) وعلى اثر مقتل
( داريوس الثالث ) المذكور سالفاً على يد الأسكندر الكبير عام
( 330 ق.م ) فقد اصبحت هذه كلها تابعة للسيادة الأغريقية .


ويذكر أن بلوشستان كانت الوجهة التي قصدها ألكسندر المقدوني بعد فتح الهند لتتحول صحاريها الصخرية إلى مقابر تبتلع أكثر من نصف جيشه الضخم ، ونتيجة للإرهاق والضعف الشديدين جراء نقص المئونة وقسوة تضاريس المنطقة و وعورتها . فما كان منه إلا أن يعدل عن نيته في غزو وسيادة الأرض ويعلن أن تلك الحدود هي نهاية العالم !


ولم يلق جيش ألكسندر المقتدر المنتصر مقاومة ومحنة مثل ما لاقاه في بلوشستان لدرجة أن مؤرخ ألكسندر كتب ما يلي : (( لم أرى الاسكندر بهذه الحالة من الحزن ابدآ . فحينما وصلت جيوش المقدمة بقيادة القائد الشهير ( لناتوس ) ووطأت أرض بلوشستان واجهت مقاومة شديدة وعنيفة من البلوش الأشداء الذين أبلوا بلاء حسناً أدى إلى تفرق وتشتت القوى اليونانية المقدونية ولم يستطع هذا القائد الصمود والموجهة )) .

ومن بعد الاسكندر الأكبر خلفه ضباط يونانيون يطلق عليهم ( السلوكيون ) حكموا المنطقة التي فتحها الاسكندر الممتدة من أقاصي شمال أفريقيا ومصر وإلى فلسطين وسوريا وفارس ومن ثم بلوشستان إلى السند والهند ، ويرجع أصل هذه الدولة ( 220 ق.م – 261 ق.م ) إلى
(( سلوكُس )) أقرب القادة إلى الاسكندر ، غير أن حكمهم زال عن المنطقة بأقل من قرن بسبب يقظة السكان الأصليين .

ومن بعد التسلط اليوناني تعود البربرية الفارسية إلى السلطة فيستولى
( الأشكانيون ) على السلطة والذين قد استمرت دولتهم من
( 250 – 227 ق.م ) وهم القبائل الشمالية التي ثارت على حكم السلوكُيون وطردتهم من المنطقة ، وأهم ملك في هذه الأسرة ( مهرداد ) الذي وسع دولته وبنى عصمته ( تيسفون ) ( المدائن ) وغزا مهرداد سوريا وأرمينية وغيرها .

ومن بعدهم تولى ( الساسانيون ) السلطة ( 228ق.م -651م ) غير أن نفوذهم لم يتوسع ناحية بلوشستان حيث لاقى المقاومة البلوشية العنيفه ضده بسبب التحالف البلوشي السندي إلى قدوم الفتح الإسلامي في ( 23 هــ ) في خلافة ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه بقيادة ( سهيل بن عدي ) رضي الله عنه إلى بلوشستان .




نتائج الحروب والغزوات التي خاضها البلوش من
( 700 ق.م – 651 مـ ) :


1- ضعف البنية الثقافيه بسبب الحروب الكثير التي خاضها البلوش والغزوات الخارجية من أباطرة الفرس والممالك المحيطة مما ادى الى ضعف التعليم والكتابه وندرة التدوين باللغة البلوشية .

2- وقوع بلوشستان تحت الإحتلال الفارسي فترات متتابعة وطويلة حيث كانت اللغة الرسمية في هذه الفترة باللغة الفارسية ومنع التدوين بلغات السكان الأصليين في بلوشستان وغيرها .

3- خضوع بلوشستان تحت الغزو اليوناني قد محا كل اثر للكتابات باللغة البلوشية وأحل اللغة اليونانية في المناطق الخاضعة للسيطرة اليونانية .

4- ومن بعد زوال الحكم اليوناني رجعت القوة الفارسية إلى أوجها وضل الحال كما هو عليه من منع التدوين ومحاربة ثقافات سكان المناطق المحتلة ، مما أدى إلى بقاء اللغة البلوشية شفهية ومنع التدوين الرسمي لها غير انه الكتابة استمرت سراُ من قبل السكان المحليين .

5- الفتح العربي الإسلامي قد أحل اللغة العربية كلغة رسمية للخلافة ومحا كل أثر أغفلته الأسباب السابقة.
الهوتي غير متواجد حالياً  
قديم 07-03-2008, 02:50 PM   #5
الهوتي
 







 
الهوتي is on a distinguished road
افتراضي رد : اصل البلوش بين التعريب والتفريس

اللغة البلوشية بعد الإسلام :





في عام ( 23 ) هجرية أرسل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كل من سهيل بن عدي وعبدالله بن عتبان رضي الله عنهم لفتح بلوشستان ، فأسلم الغالبية طواعية وقبل البقية دفع الجزية .




يرجع سبب انتصار العرب المسلمين إلى أسباب من أهمها :



1- قوة العرب بإسم الجهاد ودفاعه عن العقيدة السماوية .

2-الضعف السياسي ودسائس القصور .

3-التفاوت الطبقي ، والضغط على الطبقات الدنيا مما أغرى هذه الطبقات بمساعدة العرب ودخولهم في الإسلام الذي يحارب الطبقية و ينتصر للضعفاء والمظلومين .

4- تسلط رجال الدين على الشعب وطغيان الخرافات والأوهام بين الناس بسببهم .

5-الفقر المدقع الذي أصيبت به بلوشستان بسبب التحكم الطبقي والغزوات والحروب الخارجية .







خطوط اللغة البلوشية :



1- الخط البلوشي قبل الإسلام :




مرت الألف باء البلوشية بمراحل عدة وفي كل مرحلة كانوا يكتبون بشكل مخالف لما كان قبل ، ومن ذلك :


1-الكتابات الحجرية والنقوش البلوشية :


وتعود الشواهد الأثرية المكتشفة من الألف الثالث عشر إلى الخامس عشر قبل الميلاد عن الكتابات والنقوش البلوشية المكتشفة في المواقع الحضارية ، وتعود هذه الكتابات إلى فترتين :


1-القديمة من ( 15000 ق.م – 3000 ق.م ) :

وهي النوع الأول الأساسي والأقدم في الكتابة أي الرموز و الإشارات التي كانت تصور البشر والحيوانات والنباتات والمباني والأدوات وغيرها من مواد العالم الخارجي .


2-الوسطى ( الخط المسماري ) ( 3000ق.م – 600 ق.م ) :

ويقول عن ذلك المرحوم الأستاذ أمير توكل كامبوزيا في كتاب ( أسباب دمار بلوشستان) : منذ حوالي 3000 سنة قبل الميلاد اخترع سكان ما بين النهرين فن الخط ولكن هذه الفن ابتدأ متأثراً بالنقوش والتصاوير الخزفية القادمة من داخل بلوشستان ، وقد بدأت العلاقات التجارية بين سومر و بلوشستان الجنوبية مع بداية الملكية السومرية وعصر تمدن
(( كولي KULLI )) في منطقة (( مَهيٍ )) البلوشية التي كانت مركزاً ومرساة للسفن التجارية .

وقد اقتبس هذه الخط من السومريين ( وهم الذين يسكنون في القسم الجنوبي من العراق قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة ) ، وكانوا يكتبون بالخط المسماري ، ثم تطور هذه النوع من الخط وكانوا يكتبونه من اليسار إلى اليمين ، أو من الأعلى إلى الأسفل ، وقد اقتبسه الهخامنشيون الفرس إلى جانب البلوش وترقى على أيديهم حيث تحول في القرن ( 6 ق.م ) من المرحلة الصوتية إلى المرحلة الألف بائية (الأبجدية) ، وأضافوا على الألف باء السومرية بعض الحروف الخاصة بهم حتى بلغ عدد حروفهم 42 حرفاً ، 36 مقتبسة عن الألف باء الآشورية .


غير أن صعوبة كتابة هذا الخط واحتياجه إلى مساحة واسعة كان سبباً في حلول الخط الآرامي محله عن طريق الآشوريين والكلدان كما انتشر الخط اليوناني أيام حكم السلوكيين ، ومع أن الخط المسماري ظل متعارفاً عليه ولاسيما في أمور القانون وعلم النجوم والنقوش على الأحجار ، فإن الخط الآرامي سرعان ما عم المنطقة جمعاء.





2-الخط البلوشي بعد الإسلام:





لم يعرف الذي حول الألف باء البلوشية المقتبسة عن الآرامية إلى العربية غير أن الذي لا شك فيه أن هذا التحول جرى حصيلة عامة وعملاً كاملاً أساسه دخول أغلب الناس في هذه الدين الجديد وإقبالهم على تعلم العربية لغة القرآن والدين الإسلامي .

وقد طابق البلوش نطق حروفهم بنطق حروف الألف باء العربية ، وكتبوا كل حرف عندهم بما يطابقه في الألف باء العربية ، غير أنهم وجدوا أحرف لم تكن موجودة في العربية ، فاستخدموا الحروف القريبة النطق مضيفين حركات ونقاطاً على جسم الحرف العربي ليلاءم النطق البلوشي ، وهذه يدل على أن تحويل الألف باء البلوشية إلى العربية جرى بعد مرحلة تنقيط الحروف أي في نهاية القرن الهجري الأول .
وهذه الأحرف التسعة هي :
(( َ taّ-dalّ- pa-che -ga- ّje - ow- eh -uo)) .

حيث إنهم حافضوا على رسم الحرف العربي وأضافوا ما يوضح أن هذه الحرف بلزشي صرف وأنه قريب من الحرف الشبيه به ( وسأفصل الحديث في ذلك عند اللغة العربية و اللغة البلوشية ) .







اللغة البلوشية لهجاتها وفروعها :



من بين الخصائص الاجتماعية الثقافية تعدد اللهجات بين البلوش حسب المناطق والقبائل فيتكلم اهالي بلوشستان الشمالية وبعض المناطق الاخرى البراهوئية اما معظم اجزاء البلاد فتنتشر فيها اللغة البلوشية , واللغة البلوشية تنقسم إلى ثلاث لهجات كبيرة متميزة :



1- لهجة جبال سليمان : تتحدث بها القبائل في كجكي والتلال المجاوره لها وفي مرتفعات سليمان ومناطق : مرى و بگتیءِ و دیرة اسماعیل خان و دیرة غازی خان و السند البلوش المهاجرين إلى الهند يتحدثون بهذه اللهجة وبعض الجهات السهلية قريبآ من نهر السند .

وهذه اللهجه ذاتها تنقسم الى لهجتين فرعيتين :

( أ ) لهجة شمالية تتسم بخفوت الصوت .

( ب) لهجة جنوبية وفيها صيغ والفاظ نحوية أكثر شمولآ .




2-اللهجة المكرانية
(( للأشارة أن اللفظ الصحيح لكلمة مكران هي ((مكوران)) كما هي فاللغة البلوشية)) : وتتحدث بها قبائل بلوشستان الغربية وبعض المناطق الشرقية كما كانت تتحدث بها الأسرة الملكية في بلوشستان قبل الاحتلال الملكية
( خان كلات ) ، وتبدأ هذه اللهجة من پهره
((والتي غير الاحتلال الايراني اسمها إلى ( إيرانشهر ) )) إلى کراچی في بلوشستان الشرقية ويتحدث بها أغلب البلوش المهاجرين إلى السند ودول الخليج العربية ، وهي اللهجة الأكثر إنتشاراً في بلوشستان في شتى نواحيها حيث تعد الأكثر حفاظاً على النقاوة ةالأكثراً حفاظاً على سلامة المفردات من التغيير .

وتنقسم هذه اللهجة إلى لهجتين فرعيتين :

( أ ) اللهجة الشرقية : وهي تختلف عن الغربية في بعض الافاظ ومخارج الحروف وطريقة النطق وهي ذات تأثر ضعيف باللغات الأخرى .

( ب ) اللهجة الغربية: وتختلف قليلاً عن الشرقية في النطق إلا أن المتحدث بأحدهما يستطيع أن يفهم المتحدث باللهجة الثانية.

وتعود الفروق بين هاتين اللهجتين إلى اختلاف بعض المفردات غير أن المتحدثين بكليهما يستطيعون أن يفهموا على بعضهم ، أما الاختلاف الثاني فهو اختلاف اللهجة الغربية بمخارج الحروف وطريقة النطق في بعض الكلمات من مثال ذلك :
في اللهجة الشرقية : (( آ پ )) والغربية تنطق (( آف )) = ماء
في اللهجة الشرقية : (( ماتّ )) والغربية (( ماذ )) = الأم
وعلى هذه المنوال فأن كثير من الكلمات التي تحتوي حرف التاء و پ يتم تحويرها من التاء إلى الذال ومن پ إلى فاء ، غير أن هذه الخاصية لا تشمل جميع الكلمات حيث ان تغيير حروف بعضها يؤدي إلى تغيير معناها اللغوي .

3-اللهجة الرخشانية : ويتحدث بها البلوش في بلوشستان الشمالية والشمالية الغربية مناطق : كلات – خاران – سراوان – چاغی – سيستان – سرحد – نيمروز ((نيمروز في بلوشستان الشمالية تحت الاحتلال الأفغاني )) ، وأيظاُ يتحدث بها البلوش في تركمنستان وخراسان الواقعة في إيران .



و للإشارة أن هنالك تقسيم آخر للهجات البلوشية وهو أن يتم تفسيم اللهحان البلوشية إلى قسمين رئيسيين وهما :

( الشرقية ) (رودرآتکی ) و الغربية (روکپتی ) فيقول هذه التقسيم أن اللهجة الشرقية هي : التي يتحدث بها في مناطق : دیره غازی خان، دیره اسماعیل خان، مری و قبیلة بگتی و مناطق السند التي يقطنها البلوش .


( الغربية ) (روکپتی ) وهي اللهجة المكرانية والرخشانية (( مدمجتان مع بعضهما ))

غير أنه هذه التقسيم غير صحيح لعدة أوجه : لئنه اللهجة المكرانية ولهجة جبال سليمان أقرب من بعضهما عن اللهحة الرخشانية ، حيث أن اللهجة المكرانية ولهجة جبال سليمان لهما نفس الطابع اللغوي ولهما نفس التركيب في الصرف والنحو والقواعد غير أنه اللفظ وأصوات حروف لهجة جبال سليمان تختلف عن المكرانية في ذلك حيث أنه لهجة جبال سليمان متأثره قليلاً باللغة السندية والسرائيكي ، وبسبب هذه دخلت العديد من الأفاظ السندية في لغتنا وأستقرت عن طريق لهجة جبال سليمان وبسبب هذه يعتقد كثير من الكتاب والناس أن اللغة البلوشية متأثره بالسندية بسبب هذه اللهجة وهذه غير صحيح حيث أنه هذه الأمر مقتصر على هذه اللهجة فقط وهم سمعوها وضنوا أنها اللهجة الأصلية السليمة للغة البلوشية وهي ليست كذلك حيث أن الأصلية هي اللهجة المكرانية الوسطى التي حافضت على نقاوتها وسلامة لغتها البلوشية الأصلية .


واللهجة المكرانية تختلف عن اللهجة الرخشانية في فرق مهم بينهما في المصادر ، حيث أن فاللهجة المكرانية علامة المصدر تكون أن يأتي حرف "گ" في آخر أمر الفعل مثل = ((وانتكـَ )) ، بينما تأتي فالهجة الرخشانية أو كما يسميها البعض (سرهدي كـَالوارءَ ) علامة المصدر بي "ن" في الفعل الماضي مثل = (( وانتن )) = القراءه .


ويوجود غيرها من بعض الفروق في تصريف الافعال والمصادر غير أن المقصود قوله هو أن اللهجة المكارنية أرقب إلى لهجة جبال سليمان منها إلى اللهجة الرخشانية ، وعلى هذه فأن أردنا تقسيم اللهجات البلوشية إلى قسمين فيجب علينا أن نضم اللهجة المكرانية إلى لهجة جبال سليمان وليس اللهجة الرخشانية حيث أنهما كما أشرنا تختلفان في تركيب الجملة وصرف الافعال ( افعال الماضي والمضارع ) وغيرها من الفروق ، غير أنه لا يمكن فصل اللهجة المكرانية عن لهجة جبال سليمان وضمها للرخشانية فهي أرقرب إلى الاولى منها إلى الثانية .
وعلى ضوء ما ذكرنا فأن اللهجات البلوشية تنقسم إلى ثلاث لهجات رئيسية ، عدى لهجات صغيرة أخرى في اللغة البلوشية وهي ترجع للهجة الرئيسية الأقرب إليها مما ذكرنا .

والى جانب اللغة البلوشية ولهجاتها يتحدث البعض بي البراهوئية ويصل تعدادهم الى مليونين في بلوشستان الشرقية فقط وهي لغة بلوشية حيث انه أصحابها بلوش ( قبائل البراهوئي ) , كما يتحدث بعض سكان
لس بيلا باللهجه الجدغالية و هي قريبة من اللهجات السندية .



وضع اللغة البلوشية اليوم :



يتحدث اليوم باللغة البلوشية الشعب البلوش في وطنه الأم بلوشستان
(أكثر من 40 مليون نسمة تقريباً) ويبلغ عدد البلوش المهاجرين من بلوشستان ( من 6 إلى 8 مليون مهاجر ) وأيضا في بعض نواحي تركمنستان ( أكثر من 400 ألف ) من المناطق التي يقطنها البلوش وخصوصاً حول مدينة مَري أو مرو ، بالاضافة إلى ذلك البلوش المهاجرين إلى أوروبا ودول العالم الأخرى ، بينما يتحدث بها الجيل الأول بشكل أخص من المهاجرين البلوش إلى دول الخليج العربية بينما يتحدث بها البعض من الجيل الثاني وأقل من الثالث حيث تقطعت بهم الأواصر القومية مع الوطن الأم وللمحيط العربي واللغة العربية والذين يخشى على الجيل الجديد نسيان لغته القومية بسبب عدم التحدث بها بسبب البيئة اللغوية وعدم اتصال الروابط مع الوطن الأم .


وبفضل جهود علماء وأدباء وشعراء وكتاب ومفكري ومثقفي البلوش من النخبة الواعية ، قامت جهود جبارة للمحافظة على اللغة البلوشية والتدوين بها وقيام حركة الترجمة إلى اللغة البلوشية وإصدار القواميس مثل قاموس : سيد كـَنج لي المناضل البلوشي المعروف سيد ظهور شاه هاشمي رحمه الله ، وايظاً قاموس : هَم زُبان وغيرها ، وإصدار الآلاف من الكتب بمختلف مجالاتها والدواوين الشعرية و الصحف و المجلات و من مثل مجلة ماهتاك بلوجي و بلوجي زند و غيرها ومن الصحف صحيفة مَرو البلوشية في تركمنستان و بام وغيرها .. .

ومن المستشرقين الذين عشقوا اللغة البلوشية ودرسوها أذكر العالم الانكليزي م . ل. ديمس
والاختصاصي الروسي في فقه اللغة البلوشية ي . ي . زاروبين :

المرجع في هذه المعلومه كتاب لغات العالم الحية والميتة صــ 55 ترجمة وأعداد زياد الملا دار الأهالي سوريا .



وعلى الأمة البلوشية اليوم أن تتحد اليوم للنهوض بلغتها القومية وردع الصدع ولم الشمل وإنشاء روابط ثقافية تربط ما بين جميع شرائح المجتمعات البلوشية المختلفة سواء في الوطن الأم بلوشستان أو من دول المهجر .






الخاتمة :



و خلاصة هذه البحث وعلى الأدلة والبراهين و المقارنة بين النظريات وعرضها على المراجع التاريخية ثبت انتفاء الأصل الفارسي الآري للبلوش أو العربي أو الهندي والتركي وغيره ، وثبت سامية البلوش وأنهم إحدى الشعوب السامية التي هاجر أجدادها من بابل وأرض الرافدين إلى مكران ، وكانت أول هجرة بابلية إلى مكران هي هجرة المؤسس الأول مكران ابن فارك ابن سام ابن نوح عليه السلام إلى أرض مكران والتي قد سميت باسمه نسبة إليه ، ومن بعده قد تتالت الهجرات البابلية والكلدانية إلى أرض مكران ، ومروراً بسلالات ملوك الرافدين كا بيلوس والذي قد أعتنق البلوش دينه وأطلقوا أسمه عليهم كما هي عادة الشعوب والقبائل السامية في أطلاق أسماء أربابهم عليهم كما مر بنا سابقاً عند الحديث عن أصل كلمة البلوش .

فهم القومية البلوشية السامية بلغتهم القومية البلوشية السامية من لدن مكران بن فارك وبيلوس وبابل الرافدين إلى بلوشستان المجيدة ، الشعب الذي أقام هذه الحضارة العريقة و الغارقة فالقدم وكتب تاريخه العظيم بحروف من نور و مجد تناقله الأجيال على مر التاريخ ..
الهوتي غير متواجد حالياً  
قديم 07-03-2008, 11:41 PM   #6
صقر زهران
شاعر
 
الصورة الرمزية صقر زهران
 







 
صقر زهران is on a distinguished road
افتراضي رد : اصل البلوش بين التعريب والتفريس

شكرا على هذا البحث والجهد


و تجد ردي على اراءك و بحثك و ما يهمنا فيه و في اصول البلوش ايضا

تجد هذا كله في ردي عليك في موضوع (( الرد الصاعق ......)))

و شكر ا


==
==

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
[frame="7 80"]زهـــــــــران الــــــ و الراس قاسي ــــــــعناصي[/frame]
أخر مواضيعي
صقر زهران غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع : اصل البلوش بين التعريب والتفريس
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تناقض نسابي البلوش العرنين تاريخ زهران 29 20-04-2008 12:44 AM
تعدد أنساب البلوش الأزدي العماني تاريخ زهران 28 10-03-2008 11:18 AM
الرد الصاعق على كتاب البلوش تاريخ و حضارة عربية و خديعة عروبة البلوش الهوتي تاريخ زهران 4 07-03-2008 11:36 PM


الساعة الآن 09:38 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع ما يطرح في المنتديات من مواضيع وردود تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة
Copyright © 2006-2016 Zahran.org - All rights reserved